١٩٩٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: " عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ، ثُمَّ كَتَبَهُ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: ٧٠] " قَالَ الشَّيْخُ: فَجَمِيعُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يُلْزِمُ الْعُقَلَاءَ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمَ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَتَرْكَ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ، وَإِسْقَاطَ لِمَ ⦗٣١٧⦘ وَكَيْفَ وَلَيْتَ وَلَوْلَا، فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا اعْتِرَاضَاتٌ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى رَبِّهِ، وَمِنَ الْجَاهِلِ عَلَى الْعَالِمِ، مُعَارَضَةٌ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّعِيفِ الذَّلِيلِ عَلَى الْخَالِقِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ، وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ طَرِيقُ الْهُدَى وَسَبِيلُ أَهْلِ التَّقْوَى وَمَذْهَبُ مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، فَهُوَ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّهُ وَاقِعٌ بِمَقْدُورِ اللَّهِ جَرَى، وَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَسَأَزِيدُ مِنْ بَيَانِ الْحُجَّةِ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي تَرْكَ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَمُوَاضَعَتِهِمُ الْقَوْلَ وَمُنَاظَرَتِهِمْ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ مَا إِذَا أَخَذَ بِهِ الْعَاقِلُ الْمُؤْمِنُ نَفْسَهُ وَتَأَدَّبَ بِهِ عُصِمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَانْغَلَقَ عَنْهُ بَابُ الْبَلِيَّةِ مِنْ جِهَتِهِمْ، فَإِنَّ الْمُجَالَسَةَ لَهُمْ وَمُنَاظَرَتَهُمْ تُعْدي وَتُفْقِرُ، وَتَضُرُّ، وَتُمْرِضُ الْقُلُوبَ، وَتُدَنِّسُ الْأَدْيَانَ، وَتُفْسِدُ الْإِيمَانَ، وَتُرْضِي الشَّيْطَانَ، وَتُسْخِطُ الرَّحْمَنَ، إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مِنَ الرَّجُلِ الْعَالِمِ الْعَارِفِ الَّذِي كَثُرَ عِلْمُهُ وَعَلَتْ فِيهِ رُتْبَتُهُ، وَغَزُرَتْ مَعْرِفَتُهُ، وَدَقَّتْ فِطْنَتُهُ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا بَأْسَ بِكَلَامِهِ لَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِتَقْرِيعِهِمْ وَتَبْكِيتِهِمْ وَتَهْجِينِهِمْ، وَتَعْرِيفِهِمْ وَحْشَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ قَبِيحِ الضَّلَالِ، وَسَيِّئِ الْمَقَالِ وَظُلْمَةِ الْمَذْهَبِ، وَفَسَادِ الِاعْتِقَادِ، أَوْ لِمُسْتَرْشِدٍ مُجِدٍّ فِي طَلَبِ الْحَقِّ حَرِيصٍ عَلَيْهِ، قَدْ أَلْقَى الْمَقَالِيدَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَعْطَى أَزِمَّةَ قِيَادِهَا، وَبَذَلَ الطَّاعَةَ مِنْهَا يَلْتَمِسُ الرَّشَادَ، وَسُبُلَ السَّدَادِ، وَيَرْجُو النَّجَاةَ، فَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِإِرْشَادِهِ وَتَوْقِيفِهِ وَالصَّبْرِ عَلَى تَبْصِيرٍهِ حَتَّى يَكْشِفَ الْأَغْطِيَةَ عَنْ قَلْبِهِ، وَيَخْرُجَ مِنْ أَكِنَّتِهِ، وَيَلْزَمَ طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ إِلَى رَبِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.