٧٢٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . قَالَ: فَجَاءَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، فَدَخَلَ، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ فَغَبَطْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَدَخَلَ سَعْدٌ، ثُمَّ قَالَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَدَخَلَ سَعْدٌ، فَلَمْ نَشُكَّ فِيهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَنْتَهِي حَتَّى أُبَايِتَ هَذَا الرَّجُلَ، فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ وَمَا عَمَلُهُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَضَرَبْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: ابْنَ أَخِي، مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: حَاجَةٌ. قَالَ: فَنَقْضِيهَا أَوْ تَدْخُلُ؟ قُلْتُ: بَلْ أَدْخُلُ. قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَثَنَى لِي عَبَاءَةً، فَاضْطَجَعْتُ عَلَيْهَا قَرِيبًا، أَرْمُقُهُ لِيَلِي جَمِيعًا، كُلَّمَا تَعَارَّ سَبَّحَ، وَكَبَّرَ، وَهَلَّلَ، وَحَمِدَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي وَجْهِ السَّحَرِ، قَامَ فَتَوَضَّأَ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى اثْنَتَيْ ⦗٣٤١⦘ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، لَيْسَ مِنْ طِوَالَهِ، وَلَا مِنْ قِصَارِهِ، يَدْعُو فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِثَلَاثِ دَعَوَاتٍ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: ٢٠١] ، اللَّهُمَّ اكْفِنَا مَا هَمَّنَا مِنْ أَمْرِ آخِرَتِنَا وَدُنْيَانَا، إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ. فَاسْتَقْلَلْتُ صَلَاتَهُ، وَقِرَاءَتَهُ، وَدُعَاءَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَنَعَهُ مَكَانِي أَنْ يَصْنَعَ شَيْئًا قَدْ كَانَ يَصْنَعُهُ، فَأَبَتْ نَفْسِي إِلَّا مُعَاوَدَتَهُ، فَعَاوَدْتُهُ فِي مِثْلِ السَّاعَةِ الَّتِي أَتَيْتُ فِيهَا. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَعَلَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِكِ شَيْءٌ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا عَمِّ، مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي إِلَّا خَيْرٌ. قَالَ: فَهَاتِ حَاجَتَكَ. قُلْتُ: نَعَمْ، سَوْفَ. قَالَ: فَتَدْخُلُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ، فَأَبَتْ نَفْسِي أَنْ تَطِيبَ، حَتَّى عَاوَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَمِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِثْلَ تِلْكَ الرَّكَعَاتِ. قَالَ: فَجَاءَ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ. فَقُمْتُ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَهُوَ، فَصَلَّيْنَا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا خَفَّ النَّاسُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَيْ عَمِّ، حَاجَتِي الَّتِي بِتُّ عِنْدَكَ. قَالَ: نَعَمْ، وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: إِنَّمَا بِتُّ عِنْدَكَ لِيَزِيدَنِي اللَّهُ مِنْكَ، وَمِنْ صَلَاةٍ، وَمِنْ دُعَاءٍ، وَقَدِ اسْتَقْلَلْتُ مَا كَانَ مِنْكَ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَنَعَكَ مَكَانِي أَنْ تَصْنَعَ شَيْئًا كُنْتَ تَصْنَعُهُ. فَقَالَ: وَإِنَّمَا بِتَّ عِنْدِي مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَلَسْتُ ضَعِيفًا مُقَصِّرًا، هُوَ مَا رَأَيْتَ. قُلْتُ: إِنِّي أُذَكِّرَكَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَأَخْلَاقَ الْإِسْلَامِ، أَمْنَعَكَ مَكَانِي أَنْ تَصْنَعَ شَيْئًا كُنْتَ تَصْنَعُهُ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا. فَلَمَّا قُمْتُ، نَادَانِي: ارْجِعْ يَا ابْنَ أَخِي، خَصْلَةٌ أُخْرَى، آخُذُ مَضْجَعِي، وَلَيْسَ فِي قَلْبِي غُمٌّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَذِهِ بَلَغْتَ بِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.