{وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون (٣١) وَأنْكحُوا الْأَيَامَى}
وَقَوله: {وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن} رُوِيَ أَن الْمَرْأَة كَانَت تمر على الرِّجَال، وَفِي رجلهَا الخلخال، وَكَانَت تضرب برجلها؛ لتسمعهم صَوت خلْخَالهَا، فنهين عَن ذَلِك، فَإِن قَالَ قَائِل: أيش فِي ضرب الخلخال مَا يُوجب النَّهْي؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِيهِ استدعاء الْميل وتحريك الشَّهْوَة.
وَقَوله: {وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد مِنْهُ التَّوْبَة من الصَّغَائِر؛ لِأَنَّهُ لمَم جَمِيع الْمُؤمنِينَ، وَإِنَّمَا الصَّغَائِر تُوجد من جَمِيع الْمُؤمنِينَ، فَأَما الْكَبَائِر فَلَا، وَمِنْهُم من قَالَ: لَا بل الْآيَة عَامَّة فِي الصَّغَائِر والكبائر، وَالتَّوْبَة هِيَ النَّدَم على [مَا] سلف، والإقلاع فِي الْحَال، والعزيمة على ترك الْعود، وَهَذَا هُوَ معنى النصوح المقرون بِالتَّوْبَةِ الْمَذْكُور فِي غير هَذَا الْموضع، وَذكر بَعضهم أَن الله تَعَالَى أَمر الْمُشْركين بِنَفس التَّوْبَة مُطلقًا فَقَالَ: {قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف} ، وَأمر الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالتَّوْبَةِ والإصلاح وَالْبَيَان؛ وَهُوَ بَيَان صفة النَّبِي فَقَالَ تَعَالَى: {إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا} ، وَأمر الْمُنَافِقين بِالتَّوْبَةِ والإصلاح والاعتصام وَالْإِخْلَاص فَقَالَ: {إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا واعتصموا بِاللَّه وَأَخْلصُوا دينهم لله} ، وَقد بَينا معنى ذَلِك من قبل، وَأمر جَمِيع الْمُؤمنِينَ بِالتَّوْبَةِ فِي هَذِه الْآيَة، وَلَا بُد لكل إِنْسَان أَن يَتُوب إِمَّا من صَغِيرَة أَو كَبِيرَة، وَقد ثَبت بِرِوَايَة الْأَغَر الْمُزنِيّ أَن النَّبِي قَالَ: " أَيهَا النَّاس، تُوبُوا إِلَى الله فَإِنِّي أَتُوب كل يَوْم مائَة مرّة " خرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.