{بزينة وَأَن يستعففن خير لَهُنَّ وَالله سميع عليم (٦٠) لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج وَلَا على الْأَعْرَج حرج وَلَا على الْمَرِيض حرج وَلَا على أَنفسكُم أَن تَأْكُلُوا من} حرج) اخْتلف القَوْل فِي هَذِه الْآيَة، قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: الْآيَة نزلت فِي رخصَة هَؤُلَاءِ للتخلف عَن الْجِهَاد، وَالَّذِي ذكره بعده من الْأكل عطف رخصَة على رخصَة. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت الْآيَة فِي رخصَة الْأكل من أَولهَا إِلَى آخرهَا، وَسبب ذَلِك أَن النَّاس كَانُوا يتحرجون من الْأكل مَعَ العميان وَالْعَرج والمرضى، وَيَقُولُونَ: إِن الْأَعْمَى لَا يَسْتَوْفِي الْأكل، والأعرج من الْجُلُوس، وَالْمَرِيض يضعف عَن التَّنَاوُل، وَكَانَ هَؤُلَاءِ أَيْضا يتحرجون من الْأكل مَعَ الأصحاء، فَيَقُول الْأَعْمَى: لَا آكل مَعَ بَصِير، فَرُبمَا آكل أَكثر مِمَّا يَأْكُل، والأعرج يَقُول: رُبمَا آخذ مَكَان نفسين، وَالْمَرِيض يَقُول: يتقذرني النَّاس، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة وَرفع الْحَرج.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن النَّاس كَانُوا يخرجُون إِلَى الْغَزْو، ويخلفون هَؤُلَاءِ فِي بُيُوتهم، فَكَانُوا يتحرجون من الْأكل، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة وَرفع الْحَرج، وَهَذَا قَول عَائِشَة، وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن هَؤُلَاءِ كَانُوا يدْخلُونَ على الرجل لطلب الطَّعَام فَلَا يَجدونَ شَيْئا، فَيذْهب ذَلِك الرجل إِلَى بَيت آخر، ويحملهم مَعَ نَفسه ليصيبوا من طَعَام ذَلِك الرجل، وَهَذَا قَول مُجَاهِد، وَعَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي قَالَ: المُرَاد من الْآيَة هُوَ الْأَعْمَى الَّذِي مَعَه قَائِد، فَيحمل مَعَه قائده ليَأْكُل مَعَه، وَكَذَلِكَ الْأَعْرَج وَالْمَرِيض يحْملَانِ إنْسَانا مَعَ أَنفسهمَا.
وَقَوله: {وَلَا على أَنفسكُم أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ} أَي: وَلَا حرج على أَنفسكُم أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ، وَفِي مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه بيُوت الْأَوْلَاد، رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَنْت وَمَالك لأَبِيك ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.