فصول الكتاب

وفي كتاب الله مثال يبين مقصودنا (١) فإن الله ذكر الحال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته يوم الأحزاب يوم حاصرهم المشركون، قال سبحانه: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ} (٢) {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (٣) وبين سبحانه العلاج الذي قابل به المسلمون هذه المشكلة العظيمة وحلوها به فقال: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (٤).

فالإيمان الكامل والتسليم لله ثقة به وتوكلا عليه هو حل هذه المشكلة وله كانت النتيجة لهذه المشكلة ما حكاه الله بقوله: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} (٥).

فالإخلاص لله وتحقيق التوحيد له سبحانه هو حل مشكلات المسلمين المذكورة كما كان علاجا وسببا لحل مشكلة المسلمين يوم الأحزاب. وعلى نحو المثال السابق ورد قول الله عز وجل:


(١) هذا المثال نبه إليه الشيخ محمد الأمين في أضواء في البيان ٣/ ٤١٢.
(٢) سورة الأحزاب الآية ١٠
(٣) سورة الأحزاب الآية ١١
(٤) سورة الأحزاب الآية ٢٢
(٥) سورة الأحزاب الآية ٢٥