بِالْخَوَاتِيمِ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: فَإِذَا كَانَ الْبِدَايَةُ، وَالْخِتَامُ ذِكْرًا، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الذِّكْرِ شَامِلًا لِلْجَمِيعِ. انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ: حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ، رُبَّمَا أَشْعَرَ بِأَنَّهُ مِمَّا يَكْتُبُهُ كَاتِبُ السَّيِّئَاتِ ; لِأَنَّهُ يَكْتُبُ كُلَّ مَا أَهْمَلَ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ يُتَرْجِمُ عَنِ الشَّكْوَى، مَا لَمْ يَغْلِبْهُ، مَعَ أَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ " «الْمَرِيضُ أَنِينُهُ تَسْبِيحٌ وَصِيَاحُهُ تَكْبِيرٌ، وَنَفَسُهُ صَدَقَةٌ، وَنَوْمُهُ عِبَادَةٌ، وَتَقَلُّبٌ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» " لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنِينُ الْمَرِيضِ شَكْوَى. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَقَدْ جَزَمَ أَبُو الطَّيِّبِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ أَنِينَ الْمَرِيضِ مَكْرُوهٌ، وَتَأَوُّهَهُ مَكْرُوهٌ. وَتَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: هَذَا ضَعِيفٌ، أَوْ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ مَا ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ، وَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِالْكَرَاهِيَةِ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالذِّكْرِ أَوْلَى. انْتَهَى.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَعَلَّهُمْ أَخَذُوهُ بِالْمَعْنَى مِنْ كَوْنِ كَثْرَةِ الشَّكْوَى تَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْيَقِينِ، وَتُشْعِرُ بِالتَّسَخُّطِ لِلْقَضَاءِ وَتُورِثُ شَمَاتَةَ الْأَعْدَاءِ. انْتَهَى.
الرَّابِعَةُ: جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْحَافِظَيْنِ يُقِيمَانِ عَلَى قَبْرِ الْمُؤْمِنِ يُسَبِّحَانِ اللَّهَ - تَعَالَى - وَيُهَلِّلَانِهِ وَيُكَبِّرَانِهِ، وَيُكْتَبُ ثَوَابُهُ لِلْمَيِّتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّهُمَا يَلْعَنَانِ الْكَافِرَ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا " «إِذَا قُبِضَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ: مَا جَاءَ بِكُمَا؟ فَيَقُولَانِ: رَبِّ قَبَضْتَ عَبْدَكَ، فَيَقُولُ لَهُمَا: ارْجِعَا إِلَى قَبْرِهِ فَسَبِّحَانِي وَاحْمِدَانِي وَهَلِّلَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ مِثْلَ أَجْرِ تَسْبِيحِكُمَا وَتَحْمِيدِكُمَا وَتَهْلِيلِكُمَا لَهُ ثَوَابًا مِنِّي، فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا فَمَاتَ، صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولُ لَهُمَا اللَّهُ: مَا جَاءَ بِكُمَا؟ فَيَقُولَانِ: رَبِّ قَبَضْتَ عَبْدَكَ وَجِئْنَاكَ، فَيَقُولُ لَهُمَا: ارْجِعَا إِلَى قَبْرِهِ فَالْعَنَاهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُ كَذَّبَنِي وَجَحَدَنِي، وَإِنِّي جَعَلْتُ لَعْنَتَكُمَا عَذَابًا أُعَذِّبُهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» " وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا، وَفِيهِ: " «فَائْذَنْ لَنَا أَنْ نَسْكُنَ السَّمَاءَ، فَيَقُولُ سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَلَائِكَتِي يُسَبِّحُونِي، فَيَقُولَانِ ائْذَنْ لَنَا نَسْكُنِ الْأَرْضَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.