- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، وَلَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ، وَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ تَزَوَّجَ بِنْتَيْ نَبِيٍّ غَيْرُهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِذِي النُّورَيْنِ فَهُوَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَأَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَأَحَدُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ، وَمَرَّ أَنَّ الصِّدِّيقَ جَمَعَهُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا تَمَيَّزَ عُثْمَانُ بِجَمْعِهِ فِي الْمُصْحَفِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الْيَوْمَ، وَاسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَكَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَا جَمَالٍ مُفْرِطٍ، رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةُ حَدِيثٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا، وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَخَلَائِقُ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا حَدَّثَ أَتَمَّ حَدِيثًا وَلَا أَحْسَنَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَهَابُ الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَعْلَمَهُمْ بِالْمَنَاسِكِ عُثْمَانُ وَبَعْدَهُ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ رَجُلًا رَبْعَةً لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، بِوَجْهِهِ نَكَتَاتُ جُدَرِيٍّ، كَبِيرَ اللِّحْيَةِ عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ جَزْلَ السَّاقَيْنِ طَوِيلَ الذِّرَاعَيْنِ، شَعْرُهُ قَدْ كَسَا ذِرَاعَيْهِ، جَعْدَ الرَّأْسِ أَصْلَعَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا، جُمَّتُهُ أَسْفَلُ مِنْ أُذُنَيْهِ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، وَكَانَ قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «لَمَّا زَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ لِعُثْمَانَ قَالَ لَهَا: " إِنَّ بَعْلَكِ أَشْبَهُ النَّاسِ بِجَدِّكِ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِيكِ مُحَمَّدٍ» " - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «إِنَّا لَنُشَبِّهُ عُثْمَانَ بِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ» ". وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ ثِيَابَهُ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.