ضِمْنَ مَا فَصَّلُوهُ، فَقَالَ: ((لَا سِيَّمَا)) هَذِهِ الْكَلِمَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى دُخُولِ مَا بَعْدَهَا فِي مَا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى، فَكُلُّ مَا نُسِبَ لِمَنْ قَبْلَهَا مِنَ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ فَمَنْ بَعْدَهَا كَذَلِكَ وَأَوْلَى بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ فِي الِاسْمِ الَّذِي بَعْدَهَا الْجَرُّ وَالرَّفْعُ مُطْلَقًا، وَكَذَلِكَ النَّصْبُ أَيْضًا إِذَا كَانَ نَكِرَةً وَقَدْ رُوِيَ بِالْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ
وَأَرْجَحُهَا الْجَرُّ وَهُوَ عَلَى الْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ مِثْلُهَا فِي: أَيُّمَا رَجُلَيْنِ، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُضْمَرٍ مَحْذُوفٍ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِالْجُمْلَةِ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا مِثْلُ الَّذِي هُوَ أَوْ وَلَا مِثْلُ شَيْءٍ هُوَ يَوْمٌ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَتْحَةُ سِيَّ إِعْرَابٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ. وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ كَمَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ بَعْدَ مِثْلٍ فِي مِثْلِ: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: ١٠٩] وَمَا كَافَّةٌ عَنِ الْإِضَافَةِ وَفَتْحَةُ سِيَّ فَتْحَةُ بِنَاءٍ مِثْلُهَا فِي، لَا رَجُلَ، وَأَمَّا انْتِصَابُ الْمَعْرِفَةِ نَحْوَ وَلَا سِيَّمَا زَيْدًا فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ، وَتَشْدِيدُ سِيَّمَا وَدُخُولُ لَا عَلَيْهَا وَدُخُولُ الْوَاوِ عَلَى لَا وَاجِبٌ عِنْدَ قَوْمٍ، حَتَّى قَالَ ثَعْلَبٌ: مَنِ اسْتَعْمَلَ لَا سِيَّمَا عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ - فَهُوَ مُخْطِئٌ - وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا قَدْ تُخَفَّفُ وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ كَقَوْلِهِ:
فِهْ بِالْعُقُودِ وَبِالْأَيْمَانِ لَا سِيَمَا ... عَقْدٌ وَفَاءٌ بِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ
وَهِيَ عِنْدَ الْفَارِسِيِّ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ اسْمٌ لِلَا التَّبْرِئَةِ وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ.
الْإِمَامُ ((أَحْمَدُ)) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ، سَيِّدُنَا وَإِمَامُنَا وَقُدْوَتُنَا وَمُتَبُوعُنَا، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِمَامُ الشَّهِيرُ وَالْأُمَّةُ الْعَلَمُ الْمُنِيرُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ وَالتَّفْسِيرِ وَالزُّهْدِ وَغَيْرِهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ((وَ)) الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْحَبْرُ الْمُعَظَّمُ أَبِي حَنِيفَةَ ((النُّعْمَانِ)) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ الْأَكْثَرِ، وَيَصِحُّ الرَّفْعُ فِيهِمَا كَمَا أَشَرْنَا أَوْلًا عَلَى الْأَشْهَرِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ إِمَامُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَفَقِيهُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِمَامُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْحُفَّاظِ: قِيلَ إِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، فَإِنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا الطُّفَيْلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَرَوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعَطَاءٍ وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَخَلْقٍ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.