للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولًا: إن قضية البيوع المستقبلية أو العقود المستقبلية أمر هام ومفيد جدًّا في الاقتصاد المعاصر وهذا لا ينطبق على الاقتصاد البدائي أو على الاقتصاديات في القرون القديمة، هي أمر جديد ومستحدث.

ثانيًا: إن عقد السلم وخيار الرؤيا كلاهما لا يؤديان الغرض لأن عقد السلم يشترط دفع الثمن حالًا وهذا لا يمكن في مثل هذه العقود وليس من المصلحة أيضًا. يعني ليس فقط لا يمكن ليس من المصلحة أن يدفع، وخيار الرؤيا أيضًا لا يؤديها لأن العقد ينعقد وينبغي أن ينعقد باتًّا، هذه هي طبيعة هذه المعاملة.

ثالثًا: إن نية المضاربة أو نية الوصول إلى الاستلام والتسليم الحقيقي هذا أمر في داخل وضمير المتعاقد وليس مكشوفًا على العقود بمعنى أن هناك سوقًا واحدة وليس سوقين يتعاقد فيها الناس كلهم سواء المضاربون أو الذين يريدون أن ينتهوا بالتسليم والتسلم الحقيقي الفعلي وفي هذه السوق يتعاقدون بنفس النماذج من العقود. العقد نفسه يذكر جميع النصوص بما فيها مكان التسليم وشكل التسليم وأشكال العبوات التي يتم فيها التسليم، وهي نفس العقود لكل الناس سواء أكان مضاربًا أو غير ذلك. لا تظهر النية إلَّا عند الوصول إلى موعد التسليم فإذا خرج من العقد بالتصفية بدخوله بعقد موازٍ عند ذلك انكشفت – النية – أنه كان مضاربًا أو أنه يطلب التسليم في ذلك الوقت. إذن لا بد لنا إذا اعتبرنا أن هذه العقود غير مشروعة وأردنا أن نبحث عن بديل يخرج المضاربين من السوق ويبقي فقط الحقيقيين لا بد لنا من أن نلحظ هذا الأمر، كيف نستطيع أن نكشف نيته؟ بعض أنواع المتعاقدين الكشف عن نيته سهل، مثلًا لما تقوم صناديق للاستثمار مثل صندوق الاستثمار في البنك الإسلامي للتنمية – مثلًا – أو في البنوك الإسلامية هذه الصناديق للاستثمار بديهي أنه من عملها أنها لا تقصد التسلم لأنها لا تتاجر بالسكر والقمح وغير ذلك فهي لا تقصد التسلم أو التسليم عندما تدخل بهذه العقود بطبيعة أنها صناديق استثمار واضح أنها تقصد المضاربة فقط وهذا قد ينطبق على البنوك الإسلامية عندما تشتري العملات ولو اشترتها (SPOT) خلال أربع وعشرين ساعة لأنها لا تقصد أن تأخذ هذه العملات التي لا حاجة لها بها ولا تقصد أن تبيعها أيضًا لأنها غير متوفرة لديها ولكن تقصد أن تصفي العقد خلال أربع وعشرين ساعة فهي بهذا مضاربة ولو كان العقد لديها خلال أربع وعشرين ساعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>