المسألة الثانية: هي مسألة غرامات التأخير، ومن الواضح جدًّا أن الشركة المصدرة لا تحمل صاحب البطاقة هذه الغرامات إلَّا في حالة التأخير، وقد تعطي الشركة المصدرة مدة مثل شهر أو شهرين فإن سدد صاحب البطاقة ما يجب عليه في خلال هذه المدة فلا مطالبة عليه إطلاقًا ولا يزاد عليه أي مبلغ وإنما تحمل هذه الغرامة في حالة تأخره عن الأداء في تلك المدة المحدودة. ولا شك أن هذه الغرامة إذا حصلت فعلًا ينطبق عليها تعريف الربا، ولكن الرجل المسلم إذا دخل في مثل هذه المعاملة وحصل على هذه البطاقة ومن نيته وعزمه أنه لا يؤخر في التسديد، وإنما يؤدي في خلال هذه المدة المحددة فلا أرى أن هناك مانعًا شرعيًّا من الدخول في هذه المعاملة. وما ذكره فضيلة شيخنا العلامة محمد المختار السلامي – حفظة الله تعالى – أنه ما دام هذا الشرط في صلب العقد أنه متى تأخر عن السداد فإنه يغرم هذا المبلغ فهذا شرط ربوي في صلب العقد، ومن أجل هذا الشرط لا يحل لمسلم أن يدخل في هذه المعاملة، فإني أختلف معه في هذا فإننا نرى في كثير من المعاملات أن مثل هذه الغرامة يحملها رجل مسلم والمعاملة في أصلها غير ربوية فقد رأيت كثير من البلاد أن شركة الكهرباء – مثلًا – تفرض على المستهلك الكهرباء أنه إذا لم يسدد فواتير الكهرباء في مدة محددة فإنه يحمل غرامة فهل نستطيع أن نقول: أن شراء هذه الكهرباء بسبب هذا شرط حرام؟ لا نستطيع أن نقول أن الدخول في هذه العملية حرام من أجل أن شركة الكهرباء تفرض غرامة في صورة عدم التسديد. فكذلك هنا إذا فرضت الشركة المصدرة على حامل البطاقة أن لم يسدد في خلال تلك المدة المحددة فإنه يفرض عليه غرامة فبمجرد هذا الشرط لا يقال: إنها عملية محرمة لا يجوز الدخول فيها لمسلم، فإذا كان من نيتي وعزمي الصادق أني سوف أؤدي هذا المبلغ في خلال المدة فإنه يحل لي شرعًا أن أدخل هذه العملية فإن العقد في أصله ليس عقدًا ربويًّا وإنما جاءت الغرامة لعارض التأخير في السداد من غير يكون لحامل البطاقة أي خيار. فأظن أن هذا ليس مانعًا شرعيًّا من الدخول في هذه المعاملة ومن الحصول على هذه البطاقة.