للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زرع الأعضاء:

إن زرع (غرس) الأعضاء قد أثار اهتمام الجمهور والفقهاء في العصر الحديث ودرسوه دراسة واسعة، وأصدروا فيه الفتاوى العديدة، الفردية والجماعية، واستقر رأي الغالبية منهم على إباحته بشروط. وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي الموقر فيه عدة قرارات. وبدأها بموضوع أجهزة الإنعاش وموت الدماغ (القرار رقم ٥د/٣/٠٧/٨٦) في دورته الثالثة المنعقدة بعمان – الأردن (٨ – ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ / - ١٦ أكتوبر ١٩٨٦) حيث اعتبر موت الدماغ موازياً لموت القلب وتوقف الدورة الدموية، وفتح بذلك الباب لنقل الأعضاء من المتوفين دماغياً، وذلك ما يَسَّرَ أخذ الأعضاء مثل الكلى والقلب والرئتين والبنكرياس والكبد من المتوفين دماغياً، بعد أخذ موافقة أوليائهم أو موافقتهم أثناء حياتهم على ذلك.. وبما أن هذه الأعضاء والأحشاء الداخلية لا تبقى حية إلا دقائق معدودة بعد توقف القلب والدورة الدموية، فإنه لا يمكن الاستفادة منها بعد توقف القلب وزرعها في إنسان آخر محتاج إليها.. ولذا كان لا بد من أن تؤخذ من شخص توفي دماغياً. وأما الأعضاء الأخرى مثل العظام والجلد والقرنية فإنها يمكن أن تبقى حية بعد توقف القلب والدورة الدموية لمدة ١٢ – ٢٤ ساعة، وبالتالي يمكن أن تؤخذ من شخص توفي بسبب توقف قلبه ودورته الدموية.

ثم بحث المجمع الفقهي الموقر موضوع زرع الأعضاء في دورته الرابعة وأصدر فيه القرار رقم (١) د٤/٠٨/٨٨ (١٨ – ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ / ٦ – ١١ فبراير ١٩٨٨ بجدة) ، وأباح فيه نقل الأعضاء الذاتي أي من الشخص ذاته من مكان إلى موضع آخر في جسده، ونقل الأعضاء من الأحياء المتبرعين وشروطه، ونقل الأعضاء من الموتى وشروطه.. وأجل بحث النقل من الأجنة.. ومنع بيع الأعضاء بأي شكل من الأشكال.

<<  <  ج: ص:  >  >>