للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن المعلوم أن موارد البنوك من النقود بمعناها الضيق وهي النقود المصدرة عن طريق السلطات النقدية بالدولة لا تشكل نسبة ذات أهمية بالنسبة لغيرها من النقود المشتقة، فنقود الودائع هي التي تتوفر لديه بمعنى أن النظام المصرفي يستطيع أن يوجد كمية من النقود تفوق أضعاف كمية النقود التي وضعها المودعون لدى البنوك (١) ، ويرجع ذلك إلى أن نسبة السحب من الودائع محدودة بحيث إن ما تحتفظ به البنوك كاحتياطي نقدي لمقابلة السحب لا يتجاوز ٣٠ % من الودائع، ويبقى (٧٠ %) من الودائع وخصوصا الحسابات الجارية تستثمرها هذه البنوك (٢) ولا شك أن هذه النقود الحقيقية أو المشتقة لها دور كبير في مجال النشاط المالي والاقتصادي والتجاري في البلاد، إذ تدفع هذه النقود إلى المنتجين في الصناعة والزراعة والتجارة ثم تستردها منهم لتقديمها من جديد إلى منتجين آخرين (٣) ، وهذا يؤدي إلى تقليب المال في البنوك واتساع نطاق التعامل بالودائع المصرفية حيث تنتقل ملكيتها من شخص آخر عن طريق الشيكات، وبذلك تزداد وسائل الدفع في المجال التجاري والصناعي والزراعي والعمراني، مما يؤدي بدوره إلى القضاء على البطالة، أو المساهمة في تقليلها ولا سيما إذا كانت هذه الودائع تقدم مشاركة أو مضاربة أو في أعمال زراعية، وهذا اتجاه لا شك في مساهمته في المشاريع التنموية التي يعود نفعها على المجتمع عامة، ويقلل من دور البنوك الربوية التي تدفع ما لديها من ودائع بفوائد ربوية، حيث يكتفي المصرف بفوائد الودائع عن تشغيلها، الأمر الذي أدى إلى زيادة التضخم وانتشار البطالة وخروج الأموال واستغلالها في خارج بلدان الأموال –الودائع- مما يعتبر له أكبر الأثر في اقتصاديات الأمة حيث يجرد المسلمون من أدوات النشاط الاقتصادي ومن القوة القاهرة في المبادلات، فهذه الأموال التي تنعم بها المصارف الأجنبية هي التي تصنع بها الرفاهية في بلادها بينما يعاني العديد من البلدان الإسلامية من نقص الموارد والإمكانات المالية، وتبذل هذه البلدان جهودا مضنية للحصول على احتياجاتها التمويلية من المصارف الأجنبية، وما تفرضه عليها هذه الأخيرة ما هو في الواقع إلا جزء من أموال المسلمين المودعة أصلا لديها وتمن به عليهم بعد دفعه بشروط باهظة وباستغلال بين، ومن هذا يتبين أن مدخرات البلاد الإسلامية التي تودع في مصارف أجنبية تمنح فرصا ذهبية للبلاد الأجنبية لكي تفيد منها فوائد مضاعفة في تحقيق مزيد من التنمية لشعوبها. (٤)


(١) أبو بكر عمر متولي، شوقي إسماعيل، اقتصاديات النقود: ٧٩.
(٢) جهاد أبو عويمر، الترشيد الشرعي: ٢٣٥.
(٣) سميحة القليوبي، الأسس القانونية: ٣١٧.
(٤) غريب الجمال، المصارف وبيوت التمويل: ٦٢-٦٣؛ محمد باقر الصدر، البنك اللاربوي: ٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>