تعددت الأقوال المروية عن فقهاء المذاهب في زكاة الدين، ونحاول تلخيصها فيما يلي:
القول الأول: وهو ما سبقت الإشارة إليه في الفتاوى الخمس التي ذكرها أبو عبيد في كتابه الأموال، وهو القول القائل:(لا زكاة في الدين مطلقا على كل من الدائن والمدين)(١) .
والعلة المعتمدة في ذلك هي:
أ- أن الدين غير نامٍ فلا زكاة فيه مثل عروض القنية.
ب- أن ملكية الدين غير تامة سواء بالنسبة للدائن أو المدين، ولا زكاة في مال لا يملكه صاحبه ملكا تاما.
القول الثاني: إذا كان الدين على مليء غير منكر له، فيجب على الدائن أن يعجل زكاته مع بقية ماله، فهذا الدين بمثابة الوديعة (٢) .
القول الثالث: تجب الزكاة على الدائن في الدين المؤجل مطلقا لجميع السنوات الفائتة، ويكون الإخراج عند القبض، وقيل: يستأنف به الحول بعد القبض (٣) .
القول الرابع: تجب الزكاة في الدين المؤجل على المليء الباذل له، ولا يلزم بإخراجها حتى يقبض الدين، وهو المروي عن علي - رضي الله عنه- وبه قال الثوري وأبو ثور والحنفية، وقيل: عليه إخراج الزكاة في الحال دون انتظار القبض، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه، فلزمته زكاته كما تزكى الوديعة، وبه قال عثمان وابن عمر، وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهم- وطاوس، والنخعي، وجابر بن زيد، والحسن، وميمون بن مهران، والزهري، حماد بن أبي سلمة، والشافعي، وإسحاق، واختاره أبو عبيد (٤) .