وقال (١) :
"حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة , عن قتادة , عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني أعطي قريشًا أتألفهم؛ لأنهم حديث عهد بجاهلية)) .
وقال (٢) :
"حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا الزهري , قال: أخبرني أنس بن مالك , أن ناسًا من الأنصار قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أموال هوازن ما أفاء , فطفق يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل , فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم , يعطي قريشًا , ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس: فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم , فأرسل إلى الأنصار , فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع أحدًا معهم غيرهم، فلما اجتمعوا , جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: ما كان حديث بلغني عنكم؟ قال له فقهاؤهم: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا , وأما أناس منا حديثة أسنانهم , فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشًا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعطي رجالًا حديث عهدهم بكفر , أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعوا إلى رحالكم برسول الله صلى الله عليه وسلم , فوالله ما تنقلبون به , قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. فقال لهم: إنكم سترون بعدى أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحوض. قال أنس: فلم نصبر.
وقال: (٣)
حدثنا سعيد بن عفير، حدثني ليث، حدثني عقيل , عن ابن شهاب , حدثني إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم , قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب , وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين , فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه. فاختاروا إحدى الطائفتين , إما السبي , وإما المال.
(١) البخاري (الصحيح) . ج: ٤. ص: ٥٩ و٦٠
(٢) البخاري (الصحيح) . ج: ٤. ص: ٥٩ و٦٠
(٣) البخاري ج: ٥. ص: ٩٩.