للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونقله السيوطي (١) عن ابن أبي حاتم بمثل لفظ البيهقي فقال: وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني , قال: جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر , فقالا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم , إن عندنا أرضًا سبخة , ليس فيها كلأ ولا ماء ولا منفعة , فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرثها أو نزرعها , أو لعل الله أن ينفع بها. فأقطعهما إياها , وكتب لهما بذلك كتابًا وأشهد لهما , فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه , فلما قرآ على عمر ما في الكتاب , تناوله من أيديهما , فتفل فيه فمحاه , فتذمرا وقالا له مقالة سيئة , فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفهما , والإسلام يومئذ قليل , وإن الله قد أعز الإسلام , فاذهبا فاجهدا جهدكما , لا أرعى الله عليكما إن رعيتما.

قلت: كان عيينة بن حصن ممن تألفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني فزارة , وكان الأقرع بن حابس ممن تألفهم من بني نصر.

وقال الطبري (٢) :

"حدثنا القاسم , قال: حدثنا الحسين , قال: حدثنا هشيم , قال: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى , عن حبان بن أبي جبلة , قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأتاه عيينة بن حصن: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} , وتعقبه بقوله: أي ليس اليوم مؤلفة.

وقال عبد الرزاق (٣) :

عن ابن جريج قال: حدثني هشام بن عروة , عن عروة , أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أخبره , عن أبيه قال: توفي حاطب وترك أعبدًا , منهم من يمنعه من ستة آلاف يعملون في مال لحاطب بشمران , فأرسل إلي عمر ذات يوم ظهرًا وهم عنده , فقال: هؤلاء أعبدك سرقوا , وقد وجب عليهم ما وجب على السارق , وانتحروا ناقة لرجل من مزينة واعترفوا بها ومعهم المزني , فأمر عمر أن تقطع أيديهم , ثم أرسل وراءه , فرده ثم قال لعبد الرحمن بن حاطب: أما والله لولا أن أظن أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى إن أحدهم يجد ما حرم الله عليه يأكله لقطعت أيديهم , ولكن والله إذ تركتهم لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال للمتولي: كم ثمنها؟ قال: كنت أمنعها من أربعمائة. قال: أعطه ثمانمائة.


(١) الدر المنثور. ج: ٣. ص: ٢٥٢.
(٢) ج: ١٠. ص:١١٣.
(٣) المصنف. ج: ١. ص: ٢٣٨ , الأثر ١٨٩٧٧و ١٨٩٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>