للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان عمر بن الخطاب إذا استعمل عاملًا فاستكثر ماله , بعث إليه , فأخذ بشطر ماله.

قال أبو عبيد: وأخبرنا معاذ بن معاذ , عن ابن عون , عن ابن سيرين قال: لما قدم أبو هريرة من البحرين , قال له عمر: يا عدو الله وعدو كتابه , أسرقت مال الله؟ قال: لست عدو الله ولا عدو كتابه , ولكني عدو من عاداهما , ولم أسرق مال الله. قال: فقال: من أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟ قال: خيلي تناسلت , وعطائي تلاحق , وسهامي تلاحقت. فقبضها منه , قال أبو هريرة: فلما صليت الصبح استغفرت لأمير المؤمنين.

وروى عبد الرزاق هذا الأثر فقال (١) : عن معمر , عن أيوب , عن ابن سيرين , أن عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على البحرين , فقدم بعشرة آلاف , فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه. قال أبو هريرة: لست عدو الله ولا عدو كتابه , ولكني عدو من عاداهما. قال: فمن أين هي لك؟ قال: خيل لي تناتجت , وغلة رقيق لي , وأعطية تتابعت علي. فنظروه , فوجدوه كما قال. قال: فلما كان بعد ذلك , دعاه عمر يستعمله فأبى أن يعمل له , فقال: أتكره العمل وقد طلب العمل من كان خيرًا منك يوسف؟ قال: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي , وأنا أبو هريرة ابن أميمة أخشى ثلاثًا واثنتين , قال له عمر: أفلا قلت خمسًا؟ قال: لا , أخشى أن أقول بغير علم , وأقضي بغير حلم , ويضرب ظهري , وينتزع مالي ويشتم عرضي.


(١) المصنف. ج: ١١. ص: ٣٢٣. أثر: ٢٠٦٥٩

<<  <  ج: ص:  >  >>