وحدثنا معاذ , عن ابن عون , عن ابن سيرين قال: لما قدم أبو هريرة من البحرين , قال له عمر: يا عدو الله وعدو كتابه , أسرقت مال الله؟ قال: لست بعدو الله ولا بعدو كتابه , ولكن عدو من عاداهما , ولم أسرق مال الله. قال: فمن أين اجتمعت إليك عشرة آلاف درهم؟ قال: خيلي تناسلت , وعطائي تلاحق , وسهامي تلاحقت. فقبضها منه، قال أبو هريرة: فلما صليت الصبح استغفرت لأمير المؤمنين.
وحدثنا يعقوب بن إسحاق , عن زيد بن إبراهيم التستري , عن ابن سيرين , عن أبي هريرة مثل ذلك , وزاد فيه قال: قال أبو هريرة: ثم قال لي عمر بعد ذلك: ألا تعمل؟ قلت: لا. قال: لم أليس قد عمل من هو خير منك يوسف؟ فقلت: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي , وأنا ابن أميمة , وأخشى ثلاثًا واثنتين , قال: فهلا قلت خمسًا؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم , وأحكم بغير حلم - وقال: أقول بغير حلم وأحكم بغير علم , قال: الشك من ابن سيرين - وأخشى أن يضرب ظهري , ويشتم عرضي , وينزع مالي.
وقال ابن زنجوية (١) :
"أنبأ بكر بن بكار، أنبأ أبو حرة، حدثنا محمد , قال: قال عمر لأبي هريرة: يا عدو الله وعدو كتابه , خنت مال الله؟ قال: ما خنت مال الله , وما أنا بعدو الله ولا عدو كتابه , ولكن عدو من عاداهما , سهامي اجتمعت , وخيلي تناسلت. قال: فغرمه اثني عشر ألف درهم , فلما دخل الصلاة , قال: اللهم اغفر لعمر.
حدثنا محاضر بن مجالد بن سعيد , عن عامر الشعبي قال: قال عمر لأناس من أصحاب محمد: يا معشر أصحاب محمد , إذا تخلفتم عن الأمر بمن أستعين أو من أبعث؟ قال أبو هريرة: فأمرني على البحرين , قال: فأتاه بثلاثمائة ألف درهم , فقال عمر: ما رأيت مالًا قط أكثر من هذا , ما في هذا إلا دعوة مظلوم أو مال يتيم؟ قال أبو هريرة: بئس المرء أنا إن كان المهنأ لك , وإن كانت لي المؤنة , ولكن والله ما ألوت أن أطيب. فقال عمر: لله الحمد. فقال أبو هريرة: والله لا أرجع. فقال له: لم يا أبا هريرة؟ قال: لأني أخاف اثنتين - أظنه قال: فيما بيني وبين الله - أخاف بيني وبين الله: أن أقول بغير حكم , وأقضي بغير حق , وأخاف ثلاثًا فيما بيني وبينك: أن أصيب شيئًا فلا تحله لي , وأتعقب من مال فلا تعقبه لي , وإن حدثتك فلا تصدقني.
(١) الأموال. ج٢. ص: ٦٠٦ أثر: ٩٩٧ و٩٩٨.