للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"الأصمعي , عن ابن عون , عن ابن سيرين , أن خالد بن الوليد دخل وعليه قميص حرير , فقال عمر: ما هذا؟ قال: وما بأسه , قد لبسه ابن عوف. قال: وأنت مثله (١) عزمت على من في البيت إلا أخذ كل واحد منه قطعة فمزقوه.

وقبل هذا روى الذهبي ما نقلناه عن الطبري في عزل عمر لخالد , ولم ينسبه إلى الطبري , وإنما قال (٢) :

"ومن كتاب سيف عن رجاله قال: كان عمر لا يخفى عليه شيء من عمله , وإن خالدًا أجاز الأشعث بعشرة آلاف، فدعا البريد وكتب إلى أبي عبيدة أن تقيم خالدًا وتعقله بعمامته , وتنزع قلنسوته حتى يعلمك من أين أجاز الأشعث , أمن مال الله أم من ماله؟ فإن زعم أنه من إصابة أصابها , فقد أقر بخيانة، وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف، واعزله على كل حال، واضمم إليك عمله , ففعل ذلك , فقدم خالد على عمر فشكاه , وقال: لقد شكوتك إلى المسلمين وبالله , يا عمر إنك في أمري غير مجمل. فقال عمر: من أين هذا الثراء؟ قال: من الأنفال والسهمان، ما زاد على الستين ألفًا فلك , تقوم عروضه , قال: فخرجت عليه عشرون ألفًا , فأدخلها بيت المال. ثم قال: يا خالد , والله إنك لكريم علي , إنك لحبيب إلي، ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء.

وقال عبد الرزاق (٣) :

عن معمر , عن أيوب , عن ابن سيرين , أن رجلًا دخل على عمر بن الخطاب وعليه ثوب "ملالا " - لعله ملألأ منصوب على الحال مخففة فيه الهمزة على مذهب من لا ينطق بالهمزة , أي: صبغ صباغة أحدثت فيه لمعانًا - فأمر به عمر , فمزق عليه , فتطاير في أيدي الناس , فقال عمر: أحسبه حريرًا.

وقصة عمر مع قصر سعد بن أبي وقاص في الكوفة مما استفاض ذكره بين الناس , وصفوتها مما رواه الطبري (٤) من حديث ابن إسحاق:


(١) الظاهر أن عمر يشير إلى أن ابن عوف رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في لبس الحرير لمرض به يمنعه من لبس غيره.
(٢) سير أعلام النبلاء. ج: ١. ص: ٣٨٠. ترجمة: ٧٨.
(٣) المصنف. ج: ١١. ص: ٨٨ أثر: ١٩٩٧٧.
(٤) تاريخ الرسل والملوك. ج: ٤. ص: ٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>