وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ عِلَّةٌ أَوْ شُذُوذٌ فَيَكُونُ سَنَدُهُ صَحِيحًا وَلَا يَحْكُمُونَ أَنَّهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ.
الدَّلِيلُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: ١٢٢] وَالطَّائِفَةُ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّائِفَةَ تُنْذِرُ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ وَالْإِنْذَارُ: الْإِعْلَامُ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ، وَقَوْلُهُ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ فِي آيَاتِهِ الْمَتْلُوَّةِ وَالْمَشْهُودَةِ {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: ١٧٦] ، {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: ٤٦] ، {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [الأنبياء: ٣١] وَهُوَ سُبْحَانُهُ إِنَّمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لَا فِيمَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ.
الدَّلِيلُ الْخَامِسُ: قَوْلُهُ: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦] أَيْ لَا تَتَّبِعْهُ وَلَا تَعْمَلْ بِهِ، وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ يَقْفُونَ أَخْبَارَ الْآحَادِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا وَيُثْبِتُونَ لِلَّهِ تَعَالَى بِهَا الصِّفَاتِ، فَلَوْ كَانَتْ لَا تُفِيدُ عِلْمًا لَكَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُمْ قَدْ قَفَوْا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ.
الدَّلِيلُ السَّادِسُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: ٤٣] فَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الذِّكْرِ وَهُمْ أُولُو الْكِتَابِ وَالْعِلْمِ، وَلَوْلَا أَنَّ أَخْبَارَهُمْ تُفِيدُ الْعِلْمَ لَمْ يَأْمُرْ بِسُؤَالِ مَنْ لَا يُفِيدُ خَبَرُهُ عِلْمًا، وَهُوَ سُبْحَانُهُ لَمْ يَقُلْ سَلُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ بَلْ أَمَرَ بِسُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ مُطْلَقًا، فَلَوْ كَانَ وَاحِدٌ لَكَانَ سُؤَالُهُ وَجَوَابُهُ كَافِيًا.
الدَّلِيلُ السَّابِعُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: ٦٧] وَقَالَ: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: ٥٤] وَقَالَ النَّبِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.