قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَوَى الْعِلْمَ عَنْهُ ثَمَانُ مِائَةٍ مَا بَيْنَ صَاحِبٍ وَتَابِعٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِالْحَدِيثِ وَأَحْفَظِهِمْ لَهُ، وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ، وَكَانَ عَرَبِيًّا، وَالْعَرَبِيَّةُ طَبْعُهُ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَرْجِعُونَ إِلَى رِوَايَتِهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا، نَعَمْ كَانَ فِقْهُهُ نَوْعًا آخَرَ غَيْرَ الْخَوَاطِرِ وَالْآرَاءِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: نَاظَرْتُ مُحَمَّدًا فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ هَذَا خَبَرٌ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ شَرًّا مِمَّا فَرَّ مِنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ.
وَطَائِفَةٌ ثَانِيَةَ عَشَرَ: رَدُّوا الْحَدِيثَ إِذَا خَالَفَ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ بِزَعْمِهِمْ، وَجَعَلُوا هَذَا مِعْيَارًا لِكُلِّ حَدِيثٍ خَالَفَ آرَاءَهُمْ، فَأَخَذُوا عُمُومًا بَعِيدًا مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ فَجَعَلُوهُ مُخَالِفًا لِلْحَدِيثِ وَرَدُّوهُ بِهِ، فَرَدُّوا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِمُخَالَفَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل: ٩١] وَرَدُّوا أَحَادِيثَ الْقُرْعَةِ لِمُخَالَفَةِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: ٩٠] وَرَدُّوا حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِيمَنْ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِمُخَالَفَةِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١] وَرَدُّوا أَحَادِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لِمُخَالَفَةِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: ٦] وَرَدُّوا أَحَادِيثَ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمُخَالَفَةِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: ١٠٣] وَرَدُّوا أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ لِمُخَالَفَةِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: ١٩٢] وَرَدُّوا حَدِيثَ الْعَرَايَا وَالْمُصَرَّاةِ لِمُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الرِّبَا لَهُمَا، وَرَدُّوا حَدِيثَ " «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» " بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] وَرَدُّوا حَدِيثَ " «مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» " بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١] وَرَدُّوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.