فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأصبح نهي ونهب العبيد … بين عيينة والأقرع

وقد كنت في الحرب ذا تدرئ … فلم أعط شيئا ولم أمنع

إلا أفايل أعطيتها … عديد قوائمها الأربع (١)

وما كان حصن ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع (٢)

وما كنت دون امرئ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفع (٣)

قال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري: فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال له " أنت القائل أصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة؟ " فقال أبو بكر: ما هكذا قال يا رسول الله ولكن والله ما كنت بشاعر وما ينبغي لك، فقال " كيف قال؟ " فأنشده أبو بكر فقال رسول الله ﷺ "هما سواء ما يضرك بأيهما بدأت" ثم قال رسول الله ﷺ " اقطعوا عني لسانه" فخشي بعض الناس أن يكون أراد المثلة به وإنما أراد النبي ﷺ العطية، قال وعبيد فرسه (٤)، وقال البخاري: حدثنا محمد بن العلاء، ثنا أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة عن أبي موسى قال: كنت عند النبي ﷺ وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة (٥) ومعه بلال، فأتى رسول الله ﷺ أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له "أبشر" فقال: قد أكثرت على من أبشر! فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال"رد البشرى فاقبلا أنتما" ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال: " اشربا منه وافرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا " فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما. فأفضلا لها منه طائفة. هكذا رواه. وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، قال: مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء. وقد ذكر ابن إسحاق الذين أعطاهم رسول الله ﷺ يومئذ مائة من الإبل وهم: أبو سفيان صخر بن حرب، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام، والحارث (٦) بن كلدة أخو بني عبد


(١) الأفايل: جمع أفيل. وهو الصغير من الإبل.
(٢) في رواية عروة وابن عقبة وابن إسحاق: شيخي بدلا من مرداس. وحصن: هو أبو عيينة.
(٣) الخبر والابيات في سيرة ابن هشام ج ٤/ ١٣٦ ونقلها البيهقي في الدلائل عن ابن عقبة. ج ٥/ ١٨١.
(٤) من صحيح البخاري، وفي نسخ البداية المطبوعة يزيد وهو تحريف.
(٥) قال القسطلاني: قال الداودي: وهو وهم والصواب بين مكة والطائف، وبه جزم النووي وغيره.
وقال ياقوت: الجعرانة ماء بين مكة والطائف وهي إلى مكة أقرب. وقال الباجي: بينه وبين مكة ثمانية عشر ميلا.
(٦) في السيرة: الحارث بن الحارث بن كلدة، وقال ابن هشام: نصير. وعند الواقدي: النضير.

<<  <  ج: ص:  >  >>