فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نوفل] قال: حدثنا العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي ﷺ: ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: " [هو] في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل [من النار] " (١) ورواه مسلم في صحيحه من طرق عن عبد الملك بن عمير به [و] أخرجاه في الصحيحين من حديث الليث حدثني [يزيد] ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد أنه سمع النبي ﷺ ذكر عنده عمه فقال: " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه " لفظ البخاري (٢). وفي رواية " تغلي منه أم دماغه " وروى مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " أهون أهل النار عذابا أبو طالب، منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه " وفي مغازي يونس بن بكير " يغلي منهما دماغه حتى يسيل على قدميه " ذكره السهيلي. وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا عمرو - هو ابن إسماعيل بن مجالد - حدثنا أبي عن مجالد عن الشعبي عن جابر. قال سئل رسول الله ﷺ أو قيل له - هل نفعت أبا طالب؟ قال: " أخرجته من النار إلى ضحضاح منها " تفرد به البزار. قال السهيلي: وإنما لم يقبل النبي ﷺ شهادة العباس أخيه أنه قال الكلمة وقال: " لم أسمع " لان العباس كان إذ ذاك كافرا غير مقبول الشهادة.

قلت: وعندي أن الخبر بذلك ما صح لضعف سنده كما تقدم. ومما يدل على ذلك أنه سأل النبي ﷺ بعد ذلك عن أبي طالب فذكر له ما تقدم، وبتعليل صحته لعله قال ذلك عند معاينة الملك بعد الغرغرة حين لا ينفع نفسا إيمانها والله أعلم.

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت ناجية بن كعب يقول سمعت عليا يقول: لما توفي أبي أتيت رسول الله ﷺ فقلت إن عمك قد توفي. فقال: " إذهب فواره " فقلت إنه مات مشركا، فقال: " إذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتي " ففعلت فأتيته، فأمرني أن أغتسل. ورواه النسائي عن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة. ورواه أبو داود والنسائي من حديث سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية عن علي: لما مات أبو طالب قلت يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟ قال: " اذهب فوار أباك ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني " فأتيته فأمرني فاغتسلت، ثم دعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شئ (٣). وقال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا


(١) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده ١/ ٢٠٦ و ٣/ ٩، ٥٠، ٥٥.
(٢) وأخرجه مسلم في ١ كتاب الايمان ح ٣٦٠ ص ١/ ١٩٥.
(٣) أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، والإمام أحمد في مسنده ١/ ٩٧، ١٠٣، ١٣٠، ١٣١ وابن خزيمة في صحيحه.

<<  <  ج: ص:  >  >>