للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الحضرمي أن رجالا كانوا يفرضون (١) المهر، ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة، فقال: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) أيها الناس (فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرَيضَةِ) يعني: إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ، واختار هذا القول ابن جرير، وقال [علي] (٢) بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) والتراضي أن يُوَفيها صداقها ثم يخيرها، ويعني (٣) في المقام أو الفراق.

وقوله: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) مناسب ذكر هذين الوصفين بعد شرع هذه المحرمات [العظيمة] (٤).

﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)

يقول [تعالى] (٥) ومن لم يجد (طَوْلا) أي: سعة وقدرة (أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) أي الحرائر.

وقال ابن وَهْب: أخبرني عبد الجبار، عن ربيعة: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ) قال ربيعة الطوْل الهوى، ينكح الأمة إذا كان هواه فيها. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

ثم شرع يشنع على هذا القول ويَرُدّه (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) أي: فتزوجوا من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون، ولهذا قال: (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَات) قال ابن عباس وغيره: فلينكح من إماء المؤمنين، وكذا قال السدي ومقاتل بن حَيَّان.

ثم اعترض (٦) بقوله: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) أي: هو العالم بحقائق الأمور وسرائرها، وإنما لكم أيها الناس الظاهر من الأمور.

ثم قال: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) فدلَّ على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا بإذنه، وكذلك هو ولي عبده، ليس لعبده أن يتزوج إلا (٧) بإذنه، كما جاء في الحديث: "أيما عبد تَزَوّج بغير إذن مَوَاليه فهو عَاهِر" (٨) أي زان.


(١) في أ: "يقرضون".
(٢) زيادة من ر، أ.
(٣) في أ: "بعد".
(٤) زيادة من جـ، أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) في جـ، ر، أ: "أعرض".
(٧) في جـ: "بغير".
(٨) رواه أبو داود في السنن برقم (٢٠٧٨) والترمذي في السنن برقم (١١١١) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله . قال الترمذي: حديث جابر حديث حسن.