نُعَيم بن حماد، حدثنا مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش (١) عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:"من جمع بين الصَّلاتين من غير عُذْرٍ، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر". وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن المعتمر بن سليمان، به ثم قال: حَنَش (٢) هو أبو (٣) علي الرحبي، وهو (٤) حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره (٥).
وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن خالد الحذاء، عن حميد (٦) بن هلال، عن أبي قتادة -يعنى العدوي-قال: قرئ علينا كتابُ عمر: من الكبائر جمع بين الصلاتين -يعني بغير (٧) عذر-والفِرَار من الزَّحْفِ، والنُّهْبَة.
وهذا إسناد صحيح: والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديما أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية، فإذا تعاطاه أحد بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبا كبيرة، فما ظنك بمن ترك الصلاةِ بالكلية؟ ولهذا روى مسلم في صحيحه، عن رسول الله ﷺ أنه قال:"بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة "(٨) وفي السنن عنه، ﵇، أنه قال:"العهد الذي بيننا وبينهم (٩) الصلاة، فمن تَرَكَها فقد كَفر"(١٠) وقال: "من ترك صلاةَ العَصْرِ فقد حبطَ عَمَلُه"(١١) وقال: "من فاتته صَلاةُ الْعَصْرِ فكأنما وَتِرَ أهله وماله"(١٢).
حديث آخر: فيه اليأسُ من رَوْح الله، والأمنُ من مَكْر الله. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا شَبِيب بن بِشْر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان متكئًا فدخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال:"الشِّرْكُ بالله، واليأس من رَوْح الله، والقُنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر".
وقد رواه البزار، عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال:"الإشراك (١٣) بالله، واليأس من رَوْح الله، والقُنوط من رحمة الله ﷿".
(١) في جـ: حبيش"، وفي أ: "حنيش". (٢) في جـ: حبيش"، وفي أ: "حنيش". (٣) في أ: "هذا أبو". (٤) في ر: "هو". (٥) سنن الترمذي برقم (١٨٨). (٦) في أ: "حسن". (٧) في أ: "من غير". (٨) صحيح مسلم برقم (٨٢) من حديث جابر بن عبد الله ﵁. (٩) في ر: "وبينهم ترك الصلاة". (١٠) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٦٢١) والنسائي في السنن (١/ ٢٣١) وابن ماجة في السنن برقم (١٠٧٩) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁. (١١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٥٣) والنسائي في السنن (١/ ٢٣٦) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁. (١٢) رواه النسائي (١/ ٢٣٨) من حديث نوفل بن معاوية ﵁. (١٣) في د: "الشرك".