الشارع عليها بالنار بخصوصها، كما قال ابن عباس، وغيره، وتتبع ذلك، اجتمع منه شيء كثير، وإذا قيل: كل ما نهى الله [تعالى] (١) عنه فكثير جدًّا، والله [تعالى] (٢) أعلم.
﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾
قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث. فأنزل الله ﷿: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ)
ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أمّ سلمة أنها قالت: قلت: يا رسول الله … فذكره، وقال: غريب (٣) ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن أم سلمة قالت
ورواه ابن أبي حاتم، وابن جرير وابن مَرْدُويه، والحاكم في مستدركه، من حديث الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث! فنزلت: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) ثم نزلت: ﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ (٤) [آل عمران: ١٩٥].
ثم قال ابن أبي حاتم: وكذا روى سفيان بن عيينة، يعني عن ابن أبي نجيح بهذا اللفظ. وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح، عن الثوري، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله … وروي عن مقاتل بن حَيّان وخُصَيف نحوُ ذلك.
وروى ابن جرير من حديث ابن جريج، عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا أنزلت في أم سلمة.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن شيخ من أهل مكة قال: نزلت هذه الآية في قول النساء: ليتنا الرجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل الله ﷿.
وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر -يعني ابن أبي المغيرة-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في [قوله] (٥) (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) قال: أتت امرأةٌ النبيَّ ﷺ فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، فنحن (٦) في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة. فأنزل الله هذه الآية: (وَلا تَتَمَنَّوْا) فإنه عدل مني، وأنا صنعته.
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من جـ.
(٣) المسند (٦/ ٣٢٢) وسنن الترمذي برقم (٣٠٢٢).
(٤) تفسير الطبري (٨/ ٢٦٢) والمستدرك (٢/ ٣٠٥).
(٥) زيادة من و.
(٦) في أ: "أفنحن".