وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) يعني: أمراء عليها (١) أي تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعتُه: أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل، والسدي، والضحاك.
وقال الحسن البصري: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تستعديه (٢) على زوجها أنه لَطَمَها، فقال رسول الله ﷺ: "القِصَاص"، فأنزل الله ﷿: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) الآية، فرجعت بغير قصاص.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من طرق، عنه. وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة، وابن جُرَيج والسدي، أورد ذلك كله ابن جرير. وقد أسنده ابن مردويه من وجه آخر فقال:
حدثنا أحمد بن علي النسائي، حدثنا محمد بن عبد الله (٣) الهاشمي، حدثنا محمد بن محمد الأشعث، حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: أتى النبي رجل من الأنصار بامرأة له، فقالت: يا رسول الله، إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنه ضربها فأثر في وجهها، فقال رسول الله ﷺ: "ليْسَ ذَلِكَ لَه". فأنزل الله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ]) (٤) أي: قوامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله ﷺ: "أَرَدْتُ أمْرًا وأرَادَ الله غَيْرَه" (٥).
وقال الشعبي في هذه الآية: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) قال: الصداق الذي أعطاها، ألا ترى أنه لو قَذَفَها لاعنَها، ولو قذفته جُلِدت.
وقوله: (فَالصَّالِحَاتُ) أي: من النساء (قانِتَاتٌ) قال ابن عباس وغير واحد: يعني مطيعات لأزواجهن (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ).
قال السدي وغيره: أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله.
وقوله: (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) أي: المحفوظ من حفظه.
قال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثنا أبو مَعْشَر، حدثنا سعيد بن أبي سعيد الْمقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيرُ النساءِ امرأةٌ إذا نَظَرْتَ إليها سَرَّتْكَ وإذا أمَرْتَها أطاعتكَ وإذا غِبْتَ عنها حَفِظتْكَ في نَفْسِها ومالِكَ". قال: ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) إلى آخرها.
ورواه ابن أبي حاتم، عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن محمد بن عبد الرحمن
(١) في د، ر، أ: "عليهن".
(٢) في أ: "تستعذيه".
(٣) في ر، أ: "هبة الله"
(٤) زيادة من ر، أ.
(٥) في إسناده محمد بن محمد الأشعث، قال ابن عدي: "كتبت عنه بمصر، حمله شدة تشيعه أن أخرج إلينا نسخة قريبا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن آبائه بخط طرى، وعامتها مناكير كلها أو عامتها، فذكرنا روايته هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن علي الحسن بن على من آل البيت بمصر، وهو أخو الناصر، فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ما ذكر قط عنده شيئا من الرواية لا عن أبيه ولا عن غيره".