للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴾ الآية، ثم قال: حسن غريب (١).

وقوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا) أي: فقد سلك غير (٢) الطريق الحق، وضل عن الهدى وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه وخسرها (٣) في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة.

وقوله: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غَيْلان، أنبأنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسن (٤) بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال: مع كل صنم جنيَّة.

وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سلمة الباهلي، عن عبد العزيز بن محمد، عن هشام -يعني ابن عروة -عن أبيه عن عائشة: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قالت: أوثانا.

وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، (٥) وعروة بن الزبير، ومجاهد، وأبي مالك، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.

وقال جُوَيْبر عن الضحاك في [قوله] (٦) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال المشركون: إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال: اتخذوها أربابا وصوروهن صور الجواري، فحكموا (٧) وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يُشْبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة.

وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى ﴿: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * [وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ] (٨)[النجم: ١٩ - ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا [أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ] (٩)[الزخرف: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٠)[الصافات: ١٥٨، ١٥٩].

وقال علي بن أبي طلحة والضحاك، عن ابن عباس: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال: يعني موتى.

وقال مبارك -يعني ابن فَضَالة -عن الحسن: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال الحسن: الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهو غريب.


(١) سنن الترمذي برقم (٣٠٣٧).
(٢) في ر، أ: "عن".
(٣) في أ: "ضرها".
(٤) في ر، أ: "أنبأنا الحسين".
(٥) في أ: "عن".
(٦) زيادة من ر، أ.
(٧) في أ: "فحلوا".
(٨) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآيات".
(٩) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(١٠) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآيتين".