كنانة بن خُزَيمة بن مدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن مَعدَّ بن عدنان، ثم قام بعده على ذلك ابنه عَبَّاد ثم من بعد عباد ابنه قَلَع بن عباد، ثم ابنه أمية بن قلع، ثم ابنه عوف بن أمية، ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم، وعليه قام الإسلام. فكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه، فقام فيهم خطيبًا، فحرم رجبا، وذا القعدة، وذا الحجة، ويحل المحرم عاما، ويجعل مكانه صفر، ويحرمه عاما ليواطئ عدة ما حرم الله، فيحل ما حرم الله، يعني: ويحرم ما أحل الله.
هذا شروع في عتاب من تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحَمَارَّة (١) القيظ، فقال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: إذا دعيتم إلى الجهاد في سبيل الله (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ) أي: تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار، (أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ) أي: ما لكم فعلتم (٢) هكذا أرضا منكم بالدنيا بدلا من الآخرة
ثم زهد ﵎ في الدنيا، ورغب في الآخرة، فقال:(فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ) كما قال الإمام أحمد.
حدثنا وَكِيع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن المستَوْرِد أخي بني فِهْر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل إصبعه هذه في اليم، فلينظر بما ترجع؟ (٣) وأشار بالسبابة.
انفرد بإخراجه مسلم (٤)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا بشر بن مسلم بن (٥) عبد الحميد الحِمْصي، حدثنا الربيع بن رَوْح، حدثنا محمد بن خالد الوهبي، حدثنا زياد -يعني الجصاص -عن أبي عثمان قال: قلت: يا أبا هريرة، سمعت من إخواني بالبصرة أنك تقول: سمعت نبي الله يقول: "إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة" قال أبو هريرة: بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف
(١) في أ: "وحماوة". (٢) في ت، ك، أ: "صنعتم". (٣) في أ: "يرجع". (٤) المسند (٤/ ٢٢٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٨). (٥) في أ: "عن".