للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم رغب تعالى في النفقة في سبيله، وبذل المهج في مرضاته ومرضاة رسوله، فقال: (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: هذا خير لكم في الدنيا والآخرة، ولأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنيكم الله أموال عدوكم في الدنيا، مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة، كما قال النبي : "وتَكفَّل الله للمجاهد (١) في سبيله إن (٢) توفاه أن يدخله الجنة، أو يرده إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة" (٣)

ولهذا قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد:

حدثنا محمد بن أبي عَدِيّ، عن حميد، عن أنس؛ عن رسول الله قال لرجل: "أسلم". قال: أجدني كارها. قال: "أسلم وإن كنت كارها" (٤)

﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٤٢)

يقول تعالى موبّخًا للذين تخلفوا عن النبي (٥) في غزوة تبوك، وقعدوا عن النبي بعد ما استأذنوه في ذلك، مظهرين أنهم ذوو أعذار، ولم يكونوا كذلك، فقال: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) قال ابن عباس: غنيمة قريبة، (وَسَفَرًا قَاصِدًا) أي: قريبا أيضا، (لاتَّبَعُوكَ) أي: لكانوا جاءوا معك لذلك، (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) أي: المسافة إلى الشام، (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ) أي: لكم إذا رجعتم إليهم (لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) أي: لو لم تكن لنا أعذار لخرجنا معكم، قال الله تعالى: (يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)

﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥)


(١) في ت: "للمجاهدين".
(٢) في ت: "بأن".
(٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٤٦٣) ومسلم في صحيحه برقم (١٨٧٦) من حديث أبي هريرة .
(٤) المسند (٣/ ١٠٩).
(٥) في أ: "رسول الله".