يقول تعالى: أصاب هؤلاء من عذاب الله في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم، وقد كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا، (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) قال الحسن البصري: بدينهم، (كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) أي: في الكذب والباطل، (أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) أي: بطلت مساعيهم، فلا ثواب لهم عليها لأنها فاسدة (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)؛ لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب.
قال ابن جُرَيْج عن عُمَر بن عَطَاء، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله:(كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة، (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) هؤلاء بنو إسرائيل، شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال:"والذي نفسي بيده، لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحر ضَبٍّ لدخلتموه".
قال ابن جُرَيْج: وأخبرني زياد بن سعد، عن محمد بن زيد (٢) بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، لتتبعن سَنَن الذين من قبلكم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا بباع، حتى لو دخلوا جُحْر ضَبٍّ لدخلتموه". قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ أهل الكتاب؟ قال:"فَمَه"(٣)
وهكذا رواه أبو مَعْشَر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره وزاد: قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم القرآن. (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) قال أبو هريرة: الخلاق: الدين. (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) قالوا: يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم؟ قال:"فهل الناس إلا هم"(٤)
(١) في ت، ك، أ: "فاليوم" وهو خطأ. (٢) في ت: "زياد". (٣) رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٣٤٢). (٤) رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٣٤١).