وقال مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله:(فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا) قال: هو الذي إذا ذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها. ووافقه على ذلك مجاهد (١).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، في قوله:(فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا) قال: كنا نعد الأواب الحفيظ، أن يقول: اللهم اغفر لي ما أصبت (٢) في مجلسي هذا (٣).
وقال ابن جرير: والأولى في ذلك قول من قال: هو التائب من الذنب، الراجع عن المعصية إلى الطاعة، مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه (٤).
وهذا الذي قاله هو الصواب؛ لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع، يقال: آب فلان إذا رجع، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥]، وفي الحديث الصحيح، أن رسول الله ﷺ كان إذا رجع من سفر قال (٥): آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون" (٦).
لما ذكر تعالى بر الوالدين، عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام، كما تقدم في الحديث: "أمك وأباك، ثم أدناك أدناك" وفي رواية: "ثم الأقرب فالأقرب".
وفي الحديث: "من أحب أن يبسط له رزقه (٧) وينسأ له في أجله، فليصل رحمه" (٨).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا أبو يحيى التيمي (٩) حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال لما نزلت، هذه الآية (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) دعا رسول الله ﷺ فاطمة فأعطاها "فدك". ثم قال: لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التيمي (١٠) وحميد بن حماد بن أبي الخوار (١١)(١٢).
(١) في ف: "ووافقه مجاهد في ذلك". (٢) في ت: "ما أحببت". (٣) تفسير عبد الرزاق (١/ ٣٢٠). (٤) تفسير الطبري (١٥/ ٥٢). (٥) في ف، أ: "يقول". (٦) رواه البخاري في صحيحه برقم (١٧٩٧) من حديث ابن عمر، ﵄ (٧) في ت، ف، أ: "له في رزقه". (٨) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٩٨٦) ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٥٧). (٩) في ت: أبو نجي التمي"، وفي ف: "التميمي". (١٠) في ت: "أبو نجي التميمي". (١١) في ت، ف، أ: "الجوزاء". (١٢) مسند البزار برقم (٢٢٢٣) "كشف الأستار" وعطية العوفي متروك.