وقوله تعالى:(كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) أما من قرأ "سيئة" أي: فاحشة. فمعناه عنده: كل هذا الذي نهينا عنه، من قوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ إلى هاهنا، فهو سيئة مؤاخذ عليها (مَكْرُوهًا) عند الله، لا يحبه ولا يرضاه.
وأما من قرأ (سَيِّئُهُ) على الإضافة فمعناه عنده: كل هذا الذي ذكرناه من قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ إلى هاهنا فسيئه، أي: فقبيحه مكروه (٢) عند الله، هكذا وجَّه ذلك ابن جرير، ﵀(٣).
يقول تعالى رادًا على المشركين الكاذبين (٥) الزاعمين -عليهم لعائن الله -أن الملائكة بناتُ الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، ثم ادّعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطئوا في كل من المقامات الثلاث (٦) خطأ عظيمًا، قال تعالى منكرًا عليهم:(أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ) أي: خصصكم بالذكور (وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا) أي: اختار لنفسه على زعمكم البنات؟ ثم شدد الإنكار عليهم فقال:(إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا) أي: في زعمكم لله ولدًا، ثم جعْلكم ولده الإناث التي تأنفون (٧) أن يَكُنّ لكم، وربما قتلتموهُن بالوأد، فتلك إذا قسْمة ضِيزَى. وقال [الله](٨) تعالى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥].
(١) الخمول والتواضع برقم (٢٤٩) وهو مرسل، وجاء من حديث ابن عمر ﵄، رواه الترمذي في السنن برقم (٢٢٦١) من طريق زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عنه، ولفظ آخره "سلط الله شرارها على خيارها" وقال الترمذي: "هذا حديث غريب" (٢) في ت، ف، أ: "قبيحه مكروها". (٣) تفسير الطبري (١٥/ ٦٣). (٤) زيادة من ت، ف، أ. (٥) في ف: "المكذبين". (٦) في ت، ف: "الثلاث المقامات". (٧) في ت: "تألفون". (٨) زيادة من ف.