للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عباس: فَتَقولون (١) ماذا؟ قال: نقول (٢) ليس علينا بذلك بأس. قال: هذا كما قال أهل الكتاب: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ) إنهم إذا (٣) أدوا الجزية لم تَحل لكم أموالهُم إلا بِطِيب أنفسهم.

وكذا رواه الثوري، عن أبي إسحاق (٤) بنحوه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى، أخبرنا أبو الربيع الزهراني (٥) حدثنا يعقوب، حدثنا جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما قال أهل الكتاب: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ) قال نبي الله [] (٦) كَذَبَ أَعْدَاءُ اللهِ، مَا مِنْ شِيٍء كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلا الأمَانَةَ، فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْبَرِّ وَالفَاجِرِ" (٧)

ثم قال تعالى: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى) أي: لكن من أوفى بعهده منكم يا أهل الكتاب الذي عاهدكم الله عليه، من الإيمان بمحمد إذا بعث، كما أخذ العهد والميثاق على الأنبياء وأممهم بذلك، واتقى محارم الله تعالى واتبع طاعته وشريعته التي بعث بها خاتم رسله (٨) وسيد البشر " فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)

يقول تعالى: إن الذين يعتاضون (٩) عما عهدهم (١٠) الله عليه، من اتباع محمد ، وذكر (١١) صفته الناس وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة، وهي عروض هذه (١٢) الدنيا الفانية الزائلة " أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ " أي: لا نصيب لهم فيها، ولا حظ لهم منها " وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أي: برحمة (١٣) منه لهم، بمعنى: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة " وَلا يُزَكِّيهِمْ " أي: من الذنوب والأدناس، بل يأمر بهم إلى النار " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية الكريمة فلنذكر ما تيسر منها:

الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا شعبة قال: علي بن مُدْرِك أخْبرَني قال: سمعت أبا زُرْعَة، عن خَرَشة (١٤) بن الحُر، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله : "ثَلاثَة لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" قلت: يا رسول الله، من هم؟ خابوا وخسروا. قال: وأعاده رسول الله [] (١٥) ثلاث مرات قال: "المُسْبِل، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ


(١) في ر، أ: "فيقولون".
(٢) في أ: "يقول".
(٣) في أ: "لو".
(٤) تفسير عبد الرازق (١/ ١٣٠).
(٥) في ر: "الزهري".
(٦) زيادة من جـ، أ، و.
(٧) تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٤٩) ورواه الطبري في تفسيره (٦/ ٥٢٢) وهو مرسل.
(٨) في جـ، ر، أ، و: "الرسل".
(٩) في جـ: "يقاضون".
(١٠) في ر، أ، و: "عاهدتم".
(١١) في جـ: "فذكر".
(١٢) في أ، و: "عروض الحياة هذه الدنيا".
(١٣) في أ: "برحمته".
(١٤) في ر، أ: " حرسه".
(١٥) زيادة من جـ، ر، أ، و.