للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وجَلَّ وَهُوَ عَليْهِ غَضْبَانُ".

فقال (١) الأشعث: فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجَحَدني، فقدَّمته إلى رسول (٢) الله فقال لي رسول الله : "أَلَكَ بَيَّنة؟ " قلتُ: لا فقال لليهودي: "احْلِفْ" فقلتُ: يا رسول الله، إذا يحلف فيذهب مالي. فأنزل الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا) [إلى آخر] (٣) الآية: أخرجاه من حديث الأعمش (٤).

طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن شَقِيق بن سلمة، حدثنا عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : "مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امرئ مسلمٍ بغير حَقٍّ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان" قال: فجاء الأشْعث بن قَيْس فقال: ما يُحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه، فقال: فيّ كان (٥) هذا الحديث، خاصمتُ ابن عمٍّ لي إلى رسول الله في بئر لي كانت في يده، فجَحَدني، فقال رسول الله : "بَيِّنَتُكَ أنَّها بِئْرُكَ وَإلا فَيَمِينُهُ" قال: قلتُ: يا رسول الله، ما لي بينة، وإن تجعلها بيمينه (٦) تذهب بئري (٧)؛ إنَّ خَصْمي امرؤ فاجر. فقال رسول الله : "مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امرئ مسلمٍ بغير حَقٍّ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان" قال: وقرأ رسول الله هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٨) (٩)).

الحديث الرابع: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رشْدين عن زَبّان، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي : "إنَّ لله تَعَالى عِبَادًا لا يُكَلِّمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلا يَنْظُرُ إلَيهِمْ" قيل: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: "مُتَبَرِّئٌ مَنْ وَالِدَيهِ رَاغِبٌ عَنْهُمَا، ومُتَبَرِّئٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أنْعَمَ عَلِيْهِ قَوْمٌ فكَفَر نعْمَتَهُمْ وتَبَرَّأ مِنْهُمْ" (١٠).

الحديث الخامس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هُشَيْم، أنبأنا العوّام -يَعني ابن حَوْشَبَ-عن إبراهيم بن عبد الرحمن -يعني السَّكْسَكي-عن عبد الله بن أبي أوْفَى: أن رجلا أقام سلعة له في السوق، فحلف بالله لقد أعْطَى بها ما لم يُعْطه، ليُوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا) ورواه البخاري، من غير وجه، عن العوام (١١).

الحديث السادس: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي


(١) في جـ،: "قال".
(٢) في ر: "النبي".
(٣) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٤) المسند (٥/ ٢١١) والبخاري في صحيحه برقم (٢٦٧٣).
(٥) في جـ: "كان في".
(٦) في جـ، ر: "يمينه".
(٧) في جـ: "فذهب ببئر"، وفي ر: "يذهب بئري".
(٨) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
(٩) المسند (٥/ ١٢).
(١٠) المسند (٣/ ٤٤٠).
(١١) تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٥٥) وصحيح البخاري برقم (٤٥٥١).