[و](١) قال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وَرْدَان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن علِيّ قال: لما نزلت: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال:"لا ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ". فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وكذا رواه الترمذي، وابن ماجة، والحاكم، من حديث منصور بن وَرْدان، به: ثم قال (٢) الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البَخْتَرِيّ من عليّ (٣).
وقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا محمد بن أبي عُبَيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله، الحج في كل عام؟ قال:"لَوْ قُلْتُ: نعم، لوجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا (٤) بِهَا، ولَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَعُذِّبتُمْ"(٥).
وفي الصحيحين من حديث ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر، عن (٦) سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله، مُتْعَتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال:"لا بَلْ لِلأبَدِ". وفي رواية:"بل لأبَد أبَدٍ"(٧).
وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال لنسائه في حجته:"هَذِه ثُمَّ ظُهُورَ الحُصْر"(٨) يعني: ثم الزَمْنَ ظُهور الحصر، ولا تخرجن من البيوت.
وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه، وتارة بغيره، كما هو مقرر في كتب الأحكام.
قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عَبْدُ بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمَّد بن عَبَّاد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: قام رجل إلى رسول الله (٩)ﷺ فقال: مَن الحاجّ يا رسول الله؟ قال:"الشَّعثُ التَّفِل"(١٠) فقام آخر فقال: أيّ الحج أفضل يا رسول الله؟ قال:"العَجُّ والثَّجُّ"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله (١١)؟ قال:"الزَّادُ والرَّاحِلَة".
(١) زيادة من جـ، ر. (٢) في أ: "وقال". (٣) المسند (١/ ١١٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٤) والمستدرك (٢/ ٢٩٤). (٤) في ر: "يقوموا". (٥) سنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٥) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٤): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". (٦) في أ: "أن". (٧) صحيح البخاري برقم (٢٥٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٢١٦). (٨) المسند (٥/ ٢١٨، ٢١٩) وسنن أبي داود برقم (١٧٢٢). (٩) في جـ، ر، أ، و: "النبي". (١٠) في ر: "الثقل" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. (١١) في جـ: "يا رسول الله ما السبيل".