الخراساني، فذكره بإسناده مثله. ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القُطَعي، عن مسلم بن إبراهيم، عن هلال بن عبد الله مولى رَبيعة بن عَمْرو بن مسلم الباهلي، به، وقال:[هذا](١) حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده (٢) مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث (٣).
وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث. وقال ابن عَدِيّ: هذا الحديث ليس بمحفوظ.
وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث [أبي](٤) عمرو الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله (٥) بن أبي المهاجر، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا.
وهذا إسناد صحيح إلى عمر (٦)﵁، وروى سَعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جَدةٌ فلم (٧) يحج، فيضربوا عليهم الجِزْية، ما هم بمسلمين. ما هم بمسلمين (٨).
هذا تعنيف من الله تعالى لكَفَرة أهل الكتاب، على عنادهم للحق، وكفرهم بآيات الله، وصَدِّهم عن سبيله مَنْ أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم (٩) مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين، والسادة المرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وما بَشَّروا به ونوَّهُوا، من ذِكْر النبي [ﷺ](١٠) الأميّ الهاشمي العربي المكّيّ، سيد ولد آدم، وخاتم الأنبياء، ورسول رب الأرض والسماء. وقد توعدهم [الله](١١) تعالى على ذلك بأنه شهيد على صَنِيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء، ومقاتلتهم (١٢) الرسول المُبشر بالتكذيب والجحود والعناد، وأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون، أي: وسيجزيهم على ذلك يوم لا ينفعهم مال ولا بنون.
(١) زيادة من جـ. (٢) في أ: "أسانيده". (٣) تفسير الطبري (٧/ ٤١) وتفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٢١) وسنن الترمذي برقم (٨١٢). (٤) زيادة من جـ. (٥) في ر، أ: "عبد الله" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه "تهذيب التهذيب ١/ ٣١٧". (٦) ورواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور كما في الدر المنثور (٢/ ٢٧٥) وروى مرفوعا من حديث أبي أمامة الباهلي وابن مسعود وعلي وأبي هريرة، لكن لم يصح منها شيء. انظر تخريجها والكلام عليها في: "نصب الراية" للزيلعي (٤/ ٤١٠). (٧) في جـ، ر، أ: "ولم". (٨) ذكره المؤلف ابن كثير في "مسند عمر" وعزاه لمحمد بن إسماعيل البصري، وسعيد بن منصور في سننه قال: "وفيه انقطاع" (١/ ٢٩٣). (٩) في جـ، أ: "طاعتهم". (١٠) زيادة من أ. (١١) زيادة من أ. (١٢) في جـ، ر، أ، و: "ومقابلتهم".