للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عن الزهري، حَدّثَني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله يقول -إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا وَفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) [إلى قوله: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)] (١).

وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله يدعو على صفوانَ بن أمَيّة، وسُهَيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ] (٢) فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) (٣).

هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة مسندة متصلة في مسند أحمد متصلة آنفا.

وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيم، حدثنا حُمَيد، عن أنس، أن النبي كُسرَتْ رَبَاعيتُهُ يومَ أُحدُ، وشُجَّ في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى ربهم، ﷿". فأنزل الله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)

انفرد به مسلم، فرواه (٤) [عن] (٥) القعنبي، عن حَمّاد، عن ثابت، عن أنس، فذكره (٦).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة قال: أصيب النبي يوم أحد وكُسرت رَبَاعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى اللهِ؟ " فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ] (٧)).

وكذا رواه عبدُ الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، بنحوه، ولم يقل: فأفاق (٨).

ثم قال تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع ملك له، وأهلهما عبيد بين يديه (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو المتصرف فلا مُعَقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والله غفور رحيم (٩).


(١) زيادة من جـ، ر،، وفي هـ: "الآية".
(٢) في جـ، ر: "إلى قوله".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٠٦٩).
(٤) في جـ: "ورواه".
(٥) زيادة من ر.
(٦) المسند (٣/ ٩٩) وصحيح مسلم برقم (١٧٩١).
(٧) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
(٨) تفسير الطبري (٧/ ١٩٧، ١٩٨) وتفسير عبد الرزاق (٢/ ١٣٥).
(٩) في أ: "لا يعجزه شيء".