وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أخبرنا جرير، حدثنا حبان -هو ابن زيد الشَّرْعَبيّ-عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ أنه قال-وهو على المنبر-: "ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ، وَيْلٌ لأقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ للْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصرونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ".
تفرد به أحمد، ﵀(٢).
ثم قال تعالى -بعد وصفهم بما وصفهم به-: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ) أي: جزاؤهم على هذه الصفات مغفرة من الله (٣) وجنات (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: من أنواع المشروبات (خَالِدِينَ فِيهَا) أي: ماكثين فيها (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) يمدح تعالى الجنة.
يقول تعالى مخاطبا عباده (٤) المؤمنين الذين أُصِيبوا يومَ أُحُد، وقُتِل منهم سبعون:(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ) أي: قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء، ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين؛ ولهذا قال:(فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ).
ثم قال:(هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ) يعني: القرآن فيه بيان للأمور على جليتها، وكيف كان الأممُ الأقدمون مع أعدائهم (وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ) يعني: القرآن فيه خَبَرُ ما قبلكم و (هُدًى) لقلوبكم و (مَوْعِظَةٌ) أي: زاجر [عن المحارم والمآثم](٥).
ثم قال مسليا للمؤمنين:(وَلا تَهِنُوا) أي: لا تَضعفوا بسبب ما جرى (وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
(١) في أ: "قوله". (٢) المسند (٢/ ١٦٥). (٣) في و: "من ربهم". (٤) في أ: "لعباده". (٥) زيادة من جـ، ر.