ثم أمرهم بطاعته وموالاته، والاستعانة به، والتوكل عليه، فقال:(بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ).
ثم بشرهم بأنه سَيُلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم، بسبب كفرهم وشركهم، مع ما ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنَّكال، فقال:(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ).
وقد ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَة وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً (١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عَدِيّ عن سليمان -يعني التيمي-عن سَيّار، عن أبي أمامة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "فَضَّلَني [رَبِّي](٢) عَلَى الأنْبِيَاء -أو قال: عَلَى الأمَمِ-بأَرْبَعٍ" قال "أُرْسِلْتُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ كُلُّهَا وَلأمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأيْنَمَا أدْرَكَتْ (٣) رَجُلا مِنْ أُمَّتِي الصَّلاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ و (٤) طَهُوُرهُ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَة شَهْرٍ يَقْذِفُهُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِي وأحَل لِيَ (٥) الغنائِم".
ورواه الترمذي من حديث سليمان التيمي، عن سَيَّار القُرَشي الأموي مولاهم الدمشقي -سكن البصرة-عن أبي أمامة صُدَيّ بن عَجْلان، ﵁، به. وقال: حسن صحيح (٦).
وقال سعيد بن منصور: أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا يونس حدثه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى الْعَدُوِّ".
ورواه (٧) مسلم من حديث ابن وهب (٨).
وروى الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدَة، عن أبيه (٩) أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا: بُعِثْتُ إلَى الأحْمَرِ وَالأسْوَدِ، وَجعلَتْ لِيَ الأرْض طَهُورًا ومَسْجِدًا، وأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِم وَلَمْ تَحِل لِمَنْ كَانَ قَبْلِي، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ (١٠) شَهْرًا، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إلا وَقَدْ سَأَل شَفَاعَتَهُ، وإنِّي اخْتَبَأتُ شَفَاعَتِي، ثُمَّ جَعَلْتُهَا لِمَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا".
تفرد به أحمد (١١).
(١) صحيح البخاري برقم (٣٣٥) وصحيح مسلم برقم (٥٢١). (٢) زيادة من جـ، ر، أ، و، والمسند. (٣) في و: "أدركه". (٤) في جـ ر: "مسجده وعنده طهوره". (٥) في جـ: "لنا". (٦) المسند (٥/ ٢٤٨) وسنن الترمذي برقم (١٥٥٣). (٧) في جـ، ر: "رواه". (٨) صحيح مسلم برقم (٥٢٣). (٩) في أ: "عن أبيه عن أبي موسى". (١٠) في و: "بالرعب مسيرة شهر". (١١) المسند (٤/ ٤١٦) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٨): "رجاله رجال الصحيح".