قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا مَا اشْتُهِرَ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْأُصُولِ وَغَيْرِهِمْ بِلَفْظِ «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» (١) فَقَدْ أَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ لَفْظِ «نَحْنُ» لَكِنْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ «إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» (٢) الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ مِنْ أَتْقَنِ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ. وَأَوْرَدَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ (٣) بِنَحْوِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ (٤) من رِوَايَة أم هانىء عَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ بِلَفْظِ «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ» انْتَهَى مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِيهِ هَذِهِ الطُّرُقَ الَّتِي فِيهَا التَّصْرِيحُ بِعُمُومِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إِنَّ إِنْكَارَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إِلَّا بِالنِّسْبَةِ لخُصُوص لفظ «نَحن» هَذِه الرِّوَايَاتُ الَّتِي أَشَارَ لَهَا يَشُدُّ بَعْضُهَا.
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْبَيَانَ يَصِحُّ بِكُلِّ مَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ وَلَوْ قَرِينَةٌ أَوْ غَيْرُهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُوَضَّحًا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ، وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَا تُبَيِّنُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا نُورَثُ» أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ. كَمَا قَالَ عُمَرُ وَجَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَات
(١) - أخرجه الرّبيع فِي مُسْنده (ص/٢٦١) (٩٦٩) ، بِسَنَد فِيهِ أَبُو عُبَيْدَة، وَهُوَ مُسلم بن أبي كَرِيمَة، قَالَ عَنهُ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول.(٢) - أخرجه أَحْمد (٢/٤٦٣) ، وَصحح إِسْنَاده الأرناؤوط.(٣) - (٥/٢٦) (٤٥٧٨) .(٤) - (١/٢٣١) (٣٤) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.