وَكِيلًا عَلَيْهِم؛ كَمَا قَالَ: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: ٢٢]، وَكَمَا قَالَ: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} [آل عمران: ٢٠]، {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [المائدة: ٧٥]، لَيْسَ هُوَ إلَهًا وَلَا أُمُّهُ إلَهَة، بَل غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا، كَمَا غَايَةُ مُحَمَّدٍ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا، وَغَايَةُ مَرْيَمَ أَنْ تكونَ صِديقَةً.
وَهَذَا مِمَّا اسْتُدِلَّ بهِ عَلَى بطْلَانِ قَوْلِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّهَا نَبِيَّة، وَقَد حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ نبوَّةِ أَحَدٍ مِن النِّسَاءِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ.
١٢٨٩ - لَفْظُ "الْجِزْيَةِ" و"الدِّيَةِ": فِعْلَة مِن جَزَى يَجْزِي إذَا قَضَى وَأَدَّى .. فِي الْأَصْلِ جَزَى جِزْيَة، كَمَا يُقَالُ: وَعَدَ عِدَةً، وَوَزَنَ زِنَة، وَكَذَلِكَ لَفْظُ "الدِّيَةِ" هُوَ مِن وَدَى يَدِي دِيَة، كَمَا يُقَالُ: وَعَدَ يَعِدُ عِدَةً، وَالْمَفْعولُ يُسَمَّى بِاسْمِ الْمَصْدَرِ كَثِيرًا، فَيُسَمَّى الْمُؤَدَّى دِيَةً، وَالْمَجْزِيَّ الْمَقْضِيَّ جِزْيَةً، كَمَا يُسَمى الْمَوْعُودُ وَعْدا فِي قَوْلِهِ: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨)} [يونس: ٤٨] وَإِنَّمَا رَأَوْا مَا وعدُوة مِن الْعَذَابِ.
١٢٩٠ - إِذَا قِيلَ: الْفِعْلُ مُشْتَقٌّ مِن الْمَصْدَرِ، أَو الْمَصْدَرُ مُشْتَق مِن الْفِعْلِ: فَكِلَا الْقَوْلَيْنِ: قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيّينَ صَحِيح.
١٢٩١ - اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِلُغَةِ الْعَرَب وَسَائِر اللُّغَاتِ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ وَحْدَهُ لَا يَحْسُنُ السّكوتُ عَلَيْهِ؛ وَلَا هُوَ جُمْلَةَ تَامَّة؛ وَلَا كَلَامًا مفِيدًا، وَلهَذَا سَمِعَ بَعْضُ الْعَرَبِ مُؤَذّنًا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: فَعَلَ مَاذَا؟
فَإِنَّهُ لَمَّا نَصَبَ الِاسْمَ صَارَ صِفَةً وَالصّفَةُ مِن تَمَامِ الِاسْمِ الْمَوْصُوفِ، فَطَلَبَ بِصِحَّةِ طَبْعِهِ الْخَبَرَ الْمُفِيدَ، وَلَكِنَّ الْمُؤَذِّنَ قَصَدَ الْخَبَرَ وَلَحَنَ.
فَإِنَّ الْكُفَّارَ مِن جَمِيعِ الْأُمَمِ يَذْكُرُونَ الِاسْمَ مُفْرَدًا سَوَاء أَقَرُّوا بِهِ وَبِوَحْدَانِيَّتِه أَمْ لَا؛ حَتَّى إنَّهُ لَمَّا أَمَرَنَا بِذِكْرِ اسْمِهِ كَقَوْلِهِ: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: ٤] .. وَنَحْوِ ذَلِكَ: كَانَ ذِكْرُ اسْمِهِ بِكَلَام تَام؛ مِثْل أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.