فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَجَعَلَهَا خَمْسَ مَرَاتِبَ عَلَى الْبَدَلِ: الْأُولَى الصَّدَقَة بِمَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ: اكْتَسَبَ الْمَالَ فَنَفَعَ وَتَصَدَّقَ.
وَفيهِ دَلِيلُ وُجُوبِ الْكسْبِ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ: فَيُعِينُ الْمُحْتَاجَ بِبَدَنِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ: فَبِلِسَانِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ: فَيَكُفُّ عَنِ الشَّرِّ.
فَالْأُولَيَانِ تَقَعُ بِمَالٍ، إمَّا بِمَوْجُود أَو بِمَكْسُوب، وَالْأُخْرَيَانِ تَقَعُ بِبَدَن إمَّا بِيَد وَإِمَّا بِلِسَان. [١٨/ ٣٧٢ - ٣٧٣]
١٦٥٥ - قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "أُمِرْت أَنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ" (١): مُرَادُهُ: قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللهُ فِي قِتَالِهِمْ، لَمْ يُرِدْ قِتَالَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ عَهْدِهِمْ. [١٩/ ٢٠]
١٦٥٦ - قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أَطَاعَنِي فَقَد أَطَاعَ اللهَ، وَمَن أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَد أَطَاعَني، وَمَن عَصَاني فَقَد عَصَى اللهَ، وَمَن عَصَى أَمِيرِي فَقَد عَصَاني" (٢)، وقال: "إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" (٣)؛ يَعْنِي: إذَا أَمَرَ أَمِيرِي بِالْمَعْروفِ فَطَاعَتُهُ مِن طَاعَتِي، وَكُلُّ مَن عَصَى اللهَ فَقَد عَصَى الرَّسُولَ. [١٩/ ١٧٩]
١٦٥٧ - الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد: إِمَامَانِ فِي الْفِقْهِ مِن أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
وَأَمَّا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي وَابْنُ مَاجَه وَابْنُ خُزَيْمَة وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَنَحْوُهُمْ: فَهُم عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، لَيْسُوا مُقَلِّدِينَ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنَ
(١) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢).(٢) البخاري (٧١٣٧)، ومسلم (١٨٣٥).(٣) البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.