أ - سُنَّةٌ فِي ألْأُضْحِيَّةِ إذا ذُبِحَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.
ب - وَسُنَّةٌ فِي الْهَدْيِ إذَا ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ جَهْلًا أَجْزَأَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا -وَاللهُ أَعْلَمُ-: أَنَّ الْهَدْيَ صَارَ نُسُكًا بِسَوْقِهِ إلَى الْحَرَمِ وَتَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ، فَقَد بَلَغَ مَحَلَّهُ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، فَإِذَا قُدِّمَ جَهْلًا: لَمْ يَخْرُجْ عَن كَوْنِهِ هَدْيًا.
وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ: فَإِنَّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا تَتَمَيَّزُ عَن شَاةِ اللَّحْمِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ قَدَّمَهَا لِأَهْلِهِ"، وَإِنَّمَا هِيَ نُسُكٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)} [الكوثر: ٢] وَقَالَ: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: ١٦٢] فَصَارَ فِعْلُهُ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا.
ولَو لَمْ يَغْسِلْ كَفَّيْهِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ (١) فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، فَإِنَّهُ يَغْرِفُ بِهِمَا الْمَاءَ .. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَإِن نَوَى غَسْلَهُمَا فِيهِ؛ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غَسْلَهُمَا بِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ لَا تَحْصُلُ بِهِ طَهَارَتُهُمَا؛ بَل لَا بُدَّ مِن غَسْلٍ آخَرَ.
وَالْأَقْوَى: أَنَّ هَذَا لَا يَجِبُ؛ بَل غَسْلُهُمَا بِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ يُجْزِئُ عَن تَكْرَارِ غَسْلِهِمَا كَمَا فِي التَّيَمُّمِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ بِيَدَيْهِ؛ فَيَكُونُ هَذَا غَسْلًا لِبَاطِنِ الْيَدِ. [٢١/ ٤٠٩ - ٤٢٥]
* * *
(١) في الوضوء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.