أُمِّهِمْ أَو أَبِيهِمْ؛ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ: فَمَن تُوُفِّيَ مِنْهُم عَن وَلَدٍ أَو وَلَدِ وَلَدٍ. [٣١/ ١٨٠ - ١٨٤]
٤١٣١ - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللهُ: عَن وَقْفِ إنْسَانٍ شَيْئًا عَلَى زيدٍ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ زيدٍ الثَّمَانِيَةِ، فَمَاتَ وَاحِدٌ مِن أَوْلَادِ زدٍ الثَّمَانِيَةِ الْمُعَيَّنِينَ فِي حَالِ حَيَاةِ زَيْدٍ، وَتَرَكَ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ زيدٌ، فَهَل يَنْتَقِلُ إلَى وَلَدِ وَلَدِ زيْدٍ مَا اسْتَحَقَّهُ وَلَدُ زيدٍ لَو كَانَ حَيًّا؟ أَمْ يَخْتَصُّ الْجَمِيعُ بِأَوْلَادِ زيدٍ؟
فَأَجَابَ: نَعَمْ يَسْتَحِقُّ وَلَدُ الْوَلَدِ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ وَالِدُهُ، وَلَا يَنْتَقِلُ ذَلِكَ إلَى أَهْلِ طَبَقَةِ الْمَيِّتِ مَا بَقِيَ مِن وَلَدِهِ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَحَدٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ: عَلَى زيْدٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ اوْلَادِ أَوْلَادِهِ: فِيهِ لِلْفُقَهَاءِ مِن أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ غِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لِتَرْتِيبِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِتَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: ١٢]؛ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ مَا تَرَكَتْهُ زَوْجَتُهُ (١).
وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ قَطْعًا؛ إذ قَد صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِأَنَّ مَن مَاتَ مِن هَؤُلَاءِ عَن وَلَدِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ، فَصَارَ الْمُرَادُ تَرْتِيبَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِلَا خِلَافٍ؛ إذ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِطْلَاقِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَاسْتِحْقَاقُ الْمُرَتَّبِ فِي الشَّرْعِ وَالشَّرْطِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي انْتِقَالِهِ إلَى الثَّانِي عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ كَانَ قَد وُجِدَ وَاسْتَحَقَّ، أَو وُجِدَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ، أَو لَمْ يُوجَدْ بِحَال. [٣١/ ١٨٩ - ١٩٠]
* * *
(١) وهذا الذي رجحه الشيخ حيث قال بعد ذلك: الْأَقْوَى تَرْتِيبُ الْأَفْرَادِ مُطْلَقًا؛ إذ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِن هَذ الْعِبَارَةِ. (٣١/ ١٩٢)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.