فَمَن تَمَسَّكَ بِالْمَنْسُوخِ دُونَ النَّاسِخِ فَلَيْسَ هُوَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَلَا هُوَ مُتَّبعٌ لِأَحَدٍ مِن الْأَنْبِيَاءِ، وَمَن بَدَّلَ شَرْعَ الْأَنْبِيَاءِ وَابْتَدَعَ شَرْعًا فَشَرْعُهُ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ كَمَا قَالَ: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: ٢١].
وَلهَذَا كَفَرَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لِأَنَّهُم تَمَسَّكُوا بِشَرْع مُبَدَّلٍ مَنْسُوخٍ.
وَاللهُ أَوْجَبَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - خَاتَمُ الرُّسُلِ، فَعَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ اتِّبَاعُهُ، وَاتِّبَاعُ مَا شَرَعَهُ مِن الدِّينِ، وَهُوَ مَا أَتَى بِهِ مِن الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَسُيُوفُ المُسْلِمِينَ تَنْصُرُ هَذَا الشَّرْعَ وَهُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ كَمَا قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ نَضْرِبَ بِهَذَا - يَعْنِي: السَّيْفَ - مَن خَرَجَ عَن هَذَا - يَعْنِي: الْمُصْحَفَ -".
قَالَ تَعالَى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)} [الحديد: ٢٥]، فَبَيَّنَ سبحانه وتعالى أَنَّهُ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَنْزَلَ الْعَدْلَ وَمَا بِهِ يُعْرَفُ الْعَدْلُ؛ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَأَنْزَلَ الْحَدِيدَ.
فَمَن خَرَجَ عَن الْكِتَابِ وَالْمِيزَانِ قُوتِلَ بِالْحَدِيدِ؛ فَالْكتَابُ وَالْعَدْلُ مُتَلَازِمَانِ، وَالْكِتَابُ هُوَ الْمُبَيِّنُ لِلشَّرْع؛ فَالشَّرْعُ هُوَ الْعَدْلُ، وَالْعَدْلُ هُوَ الشَّرْعُ، وَمَن حَكَمَ بِالْعَدْلِ فَقَد حَكَمَ بِالشَّرْعِ (١).
وَقَد يَقُولُ كَثِيرٌ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ أَقْوَالًا بِاجْتِهَادِهِمْ، فَهَذِهِ يَسُوغُ الْقَوْلُ بِهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى كُل مُسْلِمٍ أَنْ يَلْتَزِمَ إلَّا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَهَذَا
(١) وقال الشيخ: عَلَى الْحُكَّامِ أنْ لَا يَحْكُمُوا إلَّا بِالْعَدْلِ، وَالْعَدْلُ هُوَ مَا أنْزَلَ اللهُ. (٣٥/ ٣٦١)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.