يَكُن مَأْمُورًا بِمَا يَعْجِزُ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُن ذَلِكَ مِن الْإِيمَانِ وَالدِّينِ الْوَاجِبِ فِي حَقِّهِ، وَإن كَانَ مِن الدِّينِ وَالْإِيمَانِ الْوَاجِبِ فِي الْأصْلِ، بِمَنْزِلَةِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ، وَالْخَائِفِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَسَائِر أَهْلِ الْأَعْذَارِ الَّذِينَ يَعْجِزُونَ عَن إتْمَامِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ صَلَاتَهُم صَحِيحَةٌ بِحَسَبِ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَبِهِ أُمِرُوا إذ ذَاكَ، وَإِن كَانَت صلَاةُ الْقَادِرِ عَلَى الْإِتْمَامِ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللهِ مِن الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) عَن أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ حَسَنِ السِّيَاقِ، وَقَوْلُهُ: "صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِن صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَصَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِن صَلَاةِ الْقَاعِدِ" (٢)، وَلَو أَمْكَنَهُ الْعِلْمُ بِهِ دُونَ الْعَمَلِ لَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ عِلْمًا وَاعْتِقَادًا دُونَ الْعَمَلِ. [١٢/ ٤٧٨]
٨٥ - النَّاسُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (٣) عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
قَوْلٌ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَمَن لَمْ يَسْتَثْنِ كَانَ مُبْتَدِعًا.
وَقَوْلٌ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَحْظُورٌ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الشَّكَّ فِي الْإِيمَانِ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَوْسَطُهَا وَأَعْدَلُهَا أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ بِاعْتِبَارِ، وَتَرْكُهُ بِاعْتِبَارِ؛ فَإِذَا كَانَ مَقْصُودُهُ أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنِّي قَائِمٌ بِكُلِّ مَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيَّ، وَأَنَّهُ يَقْبَلُ أَعْمَالِي، لَيْسَ مَقْصُودُهُ الشَّكَّ فِيمَا فِي قَلْبِهِ، فَهَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ حَسَنٌ، وَقَصْدُهُ أَنْ لَا يُزَكِّيَ نَفْسَهُ، وَأَنْ لَا يَقْطَعَ بِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا كَمَا أُمِرَ فَقُبِلَ مِنْهُ، وَالذُّنُوبُ كَثِيرَةٌ، وَالنِّفَاقُ مَخُوفٌ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ. [١٣/ ٤٠ - ٤١]
٨٦ - الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى فِي الْإِسْلَامِ (٤)، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَن أَحْمَد -رضي الله عنه-. [١٣/ ٤٣]
(١) (٢٦٦٤).(٢) رواه البخاري (١١١٦).(٣) في الإيمان، بأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله.(٤) فلا تقل: إني مسلم إن شاء الله.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.