الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [ابراهيم: ٣٥، ٣٦] (١). [٢٧/ ٧٢ - ٩٠]
١١٣ - وَأَمَّا التَّمَسُّحُ بِقَبْرِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَتَقْبِيلُهُ فَكُلُّهُم كَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ؛ وَذَلِكَ لِأنَّهُم عَلِمُوا مَا قَصَدَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِن حَسْمِ مَادَّةِ الشّرْكِ وَتَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ وَإِخْلَاصِ الدّينِ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. [٢٧/ ٨٠]
١١٤ - قَوْلُ الْقَائِلِ: انْقَضَتْ حَاجَتِي بِبَرَكَةِ اللهِ وَبَرَكَتِك: مُنْكَرٌ مِن الْقَوْلِ؛ فَإِنَّهُ لَا ئقْرَنُ باللهِ فِي مِثْل هَذَا غَيْرُهُ، حَتَّى إنَ قَائِلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْت فَقَالَ: "أَجَعَلْتَنى للهِ نِدًّا؟ بَل مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ" (٢).
وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّد، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ" (٣). [٢٧/ ٩٥]
١١٥ - لَمْ يَكُن فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمَشَايِخِ الْمُتَقَدِّمِينَ مَن يَقُولُ: إنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لَا مُطْلَقًا وَلَا مُعَيَّنًا، وَلَا فِيهِمْ مَن قَالَ: إنَّ دُعَاءَ الْإِنْسَانِ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَفْضَلُ مِن دُعَائِهِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ، وَلَا إنَّ الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَفْضَل مِن الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهَا، وَلَا فِيهِمْ مَن كَانَ يَتَحَرَّى الدُّعَاءَ وَلَا الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْقُبُورِ؛ بَل أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَسَيِّدُهُم هُوَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ قَبْرٌ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ قَبْرُ نَبِيِّ غَيْرَ قَبْرِهِ، وَقَد اخْتَلَفُوا فِي قَبْرِ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِ (٤) - وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ زَيارَتهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ. [٢٧/ ١١٦]
(١) تكلم الشيخ بإسهاب عن شبهة من يستدل على عبادة القبور والتوسل بأصحابها بأنّ كثيرًا من الناس قد دَعَا دَعْوَةً عِنْدَ القَبْر فقُضِيَتْ حَاجَتُه.(٢) قال الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٢٦٦): إسناده حسن.(٣) أخرجه الدارمي (٢٧٤١).(٤) قال الشيخ في موضع آخرة لَكِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ قَبْرهُ، وَأمَّا يُونُسُ وَإِلْيَاسُ وَشُعَيْبٌ وَزَكَرِيَّا فَلَا يُعْرَفُ، وَقَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِقَصْرِ الْإِمَارَةِ الَّذِي بِالْكُوفَةِ، وَقَبْرُ مُعَاوِيةَ هُوَ الْقَبْرُ الَّذِي تَقُولُ الْعَامَّةَ إنَّهُ قَبْرُ هُودٍ. (٢٧/ ٤٤٥)وقال في موضع آخر: وَأَمَّا "مَشْهَدُ عَلِيِّ" فَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَبْرَهُ؛ بَل قَد قِيلَ: إنَّهُ=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.