الدِّينِ حَتَّى يَحْسَبَ بَعْضُ الْأمُورِ مِمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَمِمَّا نَهَى اللهُ عَنْهُ، وَيجُوزُ أَنْ يَظنَّ فِي بَعْضِ الْخَوَارِقِ أَنَّهَا مِن كَرَامَاتِ أَوْليَاءِ اللهِ تَعَالَى وَتَكُونُ مِن الشَّيْطَانِ لَبَّسَهَا عَلَيْهِ لِنَقْصِ دَرَجَتِهِ، وَلَا يَعْرِفُ أَنَّهَا مِن الشَّيْطَانِ، وَإِن لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَن وِلَايَةِ اللهِ تَعَالَى. [١١/ ٢٠١ - ٢٠٢]
٨٩٨ - لَمَّا كَانَ وَليُّ اللهِ يَجُوزُ أَنْ يَغْلَطَ لَمْ يَجِبْ عَلَى النَّاسِ الْإِيمَانُ بِجَمِيعِ مَا يَقُولُهُ مَن هُوَ وَليٌّ للهِ لِئَلَّا يَكونَ نَبِيًّا؛ بَل وَلَا يَجُوزُ لِوَلِي اللهِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَا يُلْقَى إلَيْهِ فِي قَلْبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ، وَعَلَى مَا يَقَعُ لَهُ مِمَّا يَرَاهُ إلْهَامًا وَمُحَادَثَةً وَخِطَابًا مِن الْحَقِّ؛ بَل يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِضَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد -صلى الله عليه وسلم-، فَإِنْ وَافَقَهُ قَبِلَهُ، وإن خَالَفَهُ لَمْ يَقْبَلْهُ، وَإِن لَمْ يَعْلَمْ أَمُوَافِقٌ هُوَ أَمْ مُخَالِفٌ؟ تَوَقَّفَ فِيهِ. [١١/ ٢٠٣]
٨٩٩ - كُلُّ مَن خَالَفَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ (١)، مُقَلِّدًا فِي ذَلِكَ لِمَن يَظُنُ أَنَّهُ وَليُّ اللهِ: فَإِنَّهُ بَنَى أَمْرَهُ عَلَى أَنَّهُ وَليٌّ للهِ؛ وَأَنَّ وَليَّ اللهِ لَا يُخَالَفُ فِي شَيءٍ (٢).
وَلَو كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِن أَكْبَرِ أَوْليَاءِ اللهِ كَأَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَانٍ لَمْ يُقْبَل مِنْهُ مَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ؛ فَكيْفَ إذَا لَمْ يَكُن كَذَلِكَ! (٣). [١١/ ٢١٣]
٩٠٠ - اتَّفَقَ أَوْليَاءُ اللهِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَو طَارَ فِي الْهَوَاءِ أَو مَشَى عَلَى الْمَاءِ لَمْ يُغْتَرَّ بِهِ حَتَّى يُنْظَرَ مُتَابَعَتُهُ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ومُوَافَقَتُة لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.
وَكَرَامَاتُ أَوْليَاءِ اللهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِن هَذِهِ الْأُمُورِ، وَهَذِهِ الْأمُورُ الْخَارِقَةُ لِلْعَادَةِ وَإِن كَانَ قَد يَكونُ صَاحِبُهَا وَليًّا للهِ فَقَد يَكُونُ عَدُوُّا للهِ؛ فَإِنَّ هَذ
(١) من العامّة وغيرهم.(٢) فهذا لسان حالهم ولو لم يتلفظوا بذلك.(٣) هذا ردّ على من قبل من شيخه كلّ شيء، دون عرضه على الكتاب والسُّنَّة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.