وَأَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ فَاقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ وَعَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، وَلْيَكُنْ ديونكَ علَيَكْ لَا تَحْمِلْهَا عَلَى إِخَوَانِكَ وَلا تُزَكِّيَنَّ نَفْسَكَ بِتَذْمِيمِ إِخْوَانِكَ، وَلا تَرْفَعْ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إخوانك، وَلَا ترائى بِعَمَلِكَ، وَلا تُدْخِلُ مِنَ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ، وَلا تُفْحِشْ فِي مَجْلِسَكَ لِكَي يَحْذَرُوكَ لِسُوءِ خُلُقِكَ، وَلَا تتناجى مَعَ رَجُلٍ وَعِنْدَكَ آخَرُ، وَلا تَتَعَظَّمْ عَلَى النَّاسِ فَتُقْطِعُ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقُكَ كِلابُ النَّارِ، قَالَ الله عزوجل (والناشطات نشطا) أَتَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: كِلابٌ فِي النَّارِ تُنْشِطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ.
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا الْخِصَالَ؟
قَالَ: يَا مُعَاذٌ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَمَا رَأَيْت معَاذًا يكثر تِلَاوَة الْقُرْآن كَمَا يكثر تِلَاوَة هَذَا الْحَدِيث ".
وَقَدْ رَوَى نَحوه من حَدِيث عَلَى عَلَيْهِ السَّلام: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيلِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَتْنَا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ إِبْرَاهِيم البتكرا ماذية قَالَتْ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْن جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ، وَخَلَقَ لِكُلِّ سَمَاءٍ بَابًا، وَلِكُلِّ بَابٍ مَلَكًا، وَوَكَّلَ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ، مَلَكَيْنِ بِالنَّهَارِ وَمَلَكَيْنِ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءَ تَصْعَدُ مَلائِكَةُ النَّهَارِ بِعَمَلِ الْعِبَادِ، فَإِذَا بَلَغُوا سَمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ.
قَالَ: رَدَّا عَلَيْهِ، لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ، فَإِنَّهُ حَاسِدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْحَاسِدِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بَعْضكُم على بعض) .
ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ.
قَالَ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.