فَلَمَّا خَرَجَتْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ جَاءَتْ تَلْتَمِسُكَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ فَاطِمَةَ فَاسْتَأْذَنَ، وَقَدْ دَخَلَتْ هِيَ وَعَلِيٌّ فِي اللِّحَافِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَا أَنْ يَلْبَسَا الثِّيَابَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمَا أَنْتُمَا، كَمَا أَنْتُمَا، قَالَ: فَدَخَلَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، قَالَ عَلِيٌّ: فَقَعَدْتُ فَأَخَذْتُ قَدَمَيْهِ وَسَخَّنْتُهُمَا بِيَدَيَّ، فَقَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكِ جِئْتِ تَطْلُبِينَنِي (١) فَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكَ خَدَمٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُعْطِيَنِي خَادِمًا يَكْفِينِي الْخَبْزَ وَالْعَجِينَ، فَإِنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيَّ، قَالَ: أفما جئت تطلبني أَحَبُّ إِلَيْكِ أَمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ؟ قَالَ: فَغَمَزْتُهَا، وَقُلْتُ: قُولِي: مَا هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ، فَقَالَتْ: مَا هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: إِذَا كُنْتُمَا عَلَى مِثْلِ حَالِكُمَا هَذَا الَّذِي أَنْتُمَا عَلَيْهِ، فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمُدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ.
قَالَ عَطَاءٌ: وَإِنِّي لَفِي شَكٍّ أَيُّهَا الْأَرْبَعُ وَالثَّلَاثُونَ، غَيْرَ أَنِّي أَظُنُّهُ التَّكْبِيرَ.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المؤمنين، فما زلت تقول ذلك بعد؟.
(١) تصحف في المطبوع إلى: "تطلبني".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.